بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» فلسطين »» المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
محكمة عسكرية إسرائيلية تبرئ الجندي قاتل الطفلة إيمان الهمص
16/11/2005

برأت المحكمة العسكرية في قيادة المنطقة الجنوبية لقوات الاحتلال الإسرائيلي أمس الثلاثاء الموافق 15 نوفمبر 2005 الضابط المتهم بقتل الطفلة الفلسطينية إيمان الهمص، وأسقطت عنه تهماً بالقتل والاستخدام غير المشروع للسلاح، وتعطيل العدالة بعد أن طلب من جنوده تغيير إفاداتهم المقدمة للتحقيق العسكري.

الطفلة الفلسطينية إيمان سمير الهمص، 13 عاماً من مدينة رفح، كانت قد لقيت مصرعها في صباح يوم 5 أكتوبر 2004، بعد أن أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع العسكري الإسرائيلي المقام على الشريط الحدودي، وهي تحمل حقيبتها المدرسية القريبة من الموقع العسكري. وقد أثيرت القضية في حينه، على خلفية اعتراف أحد جنود الوحدة العاملة في الموقع العسكري المذكور بأن قائد السرية نفذ عملية "تأكيد القتل" وأفرغ أكثر من عشرين رصاصة في جسد الطفلة من مسافة قريبة، بعد إصابتها وسقوطها على الأرض.

وعلى إثر ذلك، أعلن المدعي العام العسكري عن فتح التحقيق في القضية. وفي حينه قبل موشيه يعلون، رئيس الأركان الإسرائيلي رواية الضابط، الذي ادعى أن عملية إطلاق النار على الطفلة تزامن مع إطلاق مسلحين فلسطينيين النار على الموقع العسكري. وفي أعقاب نشر الصحف الإسرائيلية تفاصيل أكثر عن القضية،اعتقل الضابط بتهمة التورط بالإدلاء بشهادات كاذبة. وبتاريخ 22 نوفمبر 2004 قدمت النيابة العسكرية لائحة اتهام ضد الضابط ومددت المحكمة العسكرية فترة اعتقاله لمدة شهرين في معسكر مفتوح.

وبتاريخ 23 نوفمبر نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، شريطاً مسجلاً، يوضح مشهد الضابط الإسرائيلي وهو يقترب من الطفلة المصابة وهي ملقاة على الأرض ويفرغ عدة رصاصات في جسدها. وفي جلسة 9 ديسمبر وجهت للضابط تهمة الاستخدام غير القانوني للسلاح. وقد أفرجت المحكمة العسكرية عن الضابط بتاريخ 6 فبراير 2005 بعد تراجع شاهد الإثبات وجنود آخرين عن شهاداتهم بأنهم رأوا الضابط يطلق النار على الطفلة، وادعى أن كذب في التحقيق هو وجنود آخرين بهدف إبعاد ضابط الوحدة عن وحدتهم.

إن قرار المحكمة العسكرية هذا يقدم دليلاً آخر على انعدام العدالة في النظام القضائي الإسرائيلي، خاصة القضاء العسكري. وتجرى التحقيقات في جميع هذه الحالات من قبل الجيش الإسرائيلي، وتحال إلى القضاء العسكري، مما يفقد هذه التحقيقات والقرارات الصادرة بشأنها مصداقيتها. فمنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر عام 2000، قتل 2908 فلسطينياً على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 651 طفلاً فلسطينياً.

وعلى الرغم من مئات الشكاوى التي تقدمت بها منظمات حقوق الإنسان بما فيها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نيابة عن الضحايا، إلى المحاكم الإسرائيلية، إلا أنه يتم تجاهلها، ولا يتم التحقيق النزيه والجدي سوى في بعضٍ منها. وفي هذا الإطار، فقد أوردت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بيتسيلم" في 27 يونية 2005، إحصائية توضح أن من بين آلاف الضحايا الذين سقطوا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بدء الانتفاضة وحتى منتصف العام 2005، فتحت الشرطة العسكرية الإسرائيلية تحقيقاً في 108 حالات تتعلق بقتل وإصابة فلسطينيين في الأراضي المحتلة على أيدي قوات الاحتلال. من بين هذه القضايا، تم توجيه لوائح اتهام في 19 حالة، وفي حالتين فقط تم إدانة جنود بقتل فلسطينيين.

ومن بين الأمثلة البارزة على عدم جدية التحقيق في مقتل وإصابة مدنيين في الأراضي المحتلة على أيدي قوات الاحتلال، قرار القاضي العسكري الإسرائيلي في أبريل 2005 بإسقاط التهم عن الجندي الإسرائيلي المتهم بقتل الصحفي البريطاني جيمس ميللر، بسبب ما وصفه القاضي "بنقص في الأدلة التي تربطه مباشرة بجريمة القتل. وكان الصحفي البريطاني جيمس ميللر قد لقي مصرعه في مدينة رفح في مايو 2003، جراء إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء قيامه بعمله الصحفي.

وسبق ذلك القرار، تبرأة الجندي الإسرائيلي في العام 2003 المتهم بقتل الناشطة الأمريكية راشيل كوري، التي سحقتها جرافة إسرائيلية في مدينة رفح في آذار 2003، أثناء تصديها لعمليات تجريف وهدم منازل فلسطينية. وكانت نتيجة التحقيق العسكري الإسرائيلي في حينه قد توصلت إلى أن راشيل كوري قتلت "بينما كانت تعرقل العمليات التي كانت تجريها جرافات...وأن راشيل أصيبت بينما كانت تحاول تسلق تلك الجرافة." وخلص التقرير إلى أن "وفاة كوري ليست نتيجة عمل مباشر للجرافة وليست بسبب سحقها لكنها نجمت عن كتلة ترابية دفعتها الجرافة.

ولذا، ليس هنالك أسباب لاتخاذ تدبير تأديبي بحق الجنود المتورطين." وتعطي القرارات سابقة الذكر مؤشراً واضحاً على الحصانة التي يحظى بها جنود الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشجعهم على اقتراف المزيد من جرائم الحرب بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتعطيهم حرية التصرف دون أن يعاقبوا.

وكانت آخر هذه الجرائم قد وقعت في جنين بتاريخ 3 نوفمبر 2005، حين أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار على الطفل أحمد الخطيب، 11 عاماً، بينما كان يلهو مع أقرانه في أول أيام عيد الفطر. وقد توفي الطفل في 5 نوفمبر، بعد أن قضى ثلاثة أيام في مستشفى إسرائيلي جراء إصابته برصاصتين في رأسه، وأخرى في بطنه. وادعت مصادر في قوات الاحتلال أن الطفل قُتل بطريقة الخطأ، وإن جنودها أطلقوا الرصاص عليه نتيجة حمل الطفل لبندقية بلاستيكية بدت للجنود كأنها بندقية حقيقية، الأمر الذي نفاه والد الطفل، مؤكداً أن ابنه لم يكن يحمل بندقية بلاستيكية كما يزعم جنود الاحتلال. ولم ترد معلومات حتى هذه اللحظة عن قيام قوات الاحتلال بفتح تحقيق جدي ونزيه في ظروف مقتل الطفل.

وسبق ذلك مقتل الطفل عدلي طنطاوي، 13 عاماً من مخيم عسكر في نابلس، بتاريخ 2 أكتوبر 2005، حيث أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليه فأردوه قتيلاً، بينما كان أمام منزله. وادعى جنود الاحتلال أن عملية إطلاق النار على الطفل تمت بعد شكهم بأنه يطلق النار عليهم. غير أن التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي أثبت أن إطلاق النار تم خلافاً للتعليمات، وأن الطفل لم يكن مسلحاً ولم يشكل تهديداً على حياة الجنود. (حسب الموقع الالكتروني لصحيفة هآرتس الاسرائيلية في 2 أكتوبر 2005). وقد قامت الإدارة المدنية بالاتصال بأهل الضحية وقدمت الاعتذار عن التسبب بمقتل الطفل، ووعدت بفتح تحقيق في القضية. غير أنه حتى هذه اللحظة لم ترد معلومات بخصوص فتح تحقيق جدي في ظروف مقتل الطفل.

الجدير بالذكر أن أقسى حكم صدر بحق جنود إسرائيليين أدينوا بقتل مدنيين خلال الانتفاضة، (وهي من الأحكام النادرة) ذلك المتعلق بحق الجندي الذي أدين بقتل الناشط البريطاني توماس هورندال في أبريل 2003، في مدينة رفح، حيث أصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في شهر أغسطس 2005 حكماً بالسجن لمدة 8 سنوات بحقه.

المركز إذ يندد بشدة بقرار المحكمة بتبرأة الضابط المتهم بقتل الطفلة إيمان الهمص، فإنه:
1. يطالب بالتحقيق النزيه في كافة الجرائم التي اقترفتها قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم والتي يرتقي بعضها إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

2. يرى أن قرار المحكمة يؤكد عدم أهلية القضاء العسكري الإسرائيلي في التحقيق والنظر في مثل هذه القضايا، إذ لا يمكن التوصل إلى نتائج عادلة في مثل هذه الحالات التي تكون فيها قوات الاحتلال متهماً وحكماً في نفس الوقت.

3. يرى أن قضاءً يعطي غطاءاً قانونياً للتعذيب والإبعاد القسري والعقاب الجماعي والاغتيال السياسي هو قضاء لا يمكن الوثوق به واللجوء إليه.

4. يؤكد أنه وعبر تجربته الطويلة فإن القضاء العسكري الإسرائيلي يستخدم لإعطاء الغطاء القانوني لاقتراف جرائم الحرب التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين

5. يؤكد أن السياسة القاضية بمنح الحصانة والإفلات من العقاب تساهم وتبرهن على ارتكاب جرائم أكثر وأخطر تجاه المدنيين الفلسطينيين المحميين.

6. يؤكد على أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ليست سوى أداة امتصاص من أجل عدم الولوج في إجراءات العدالة الدولية بصورة مباشرة، تحت حجة وجود قضاء وطني إسرائيلي عادل.

7. يطالب المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة وفقاً لمبدأ الاختصاص الدولي.



***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 - 2824776 8 972 + ساعات العمل ما بين 08:00 - 16:00 (ما بين 05:00 - 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد - الخميس.

هذه الموضوعات صادرة عن :
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان





جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة