![]() | ![]() |
| بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات |
| الرئيسية »» دولية و إقليمية »» منظمة كُتّاب بلا حدود |
|
تقرير خاص حول
واقع الثقافة والإعلام في العراق بعد التاسع من نيسان 2003
15/4/2006بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب في العراق، وإسقاط النظام الديكتاتوري الحاكم، ترى منظمة "كُتّاب بلا حدود" أن من واجبها أن تقدم للإعلام العالمي وللرأي العام الدولي جانباً من حقيقة الوضع المزري الذي يعيشه الوسط الثقافي والأدبي والإعلامي العراقي، والذي يئن تحت وطأة حملة شديدة من التصفيات الجسدية وأعمال الاختطاف والاضطهاد والاعتقال والتهديد والابتزاز بشكل يؤدي إلى استحالة قيامه بمهماته الحضارية. ويحاول فريق البحث من خلال هذا التقرير تسليط الضوء على معاناة الوسط الثقافي والإعلامي بصفة عامة نتيجة وقوعه بين سندان القوى المتخاصمة في العراق ومطرقة الاحتلال.. وهو وضع تشارك في مسؤولية قيامه بشكل أساسي لا يقبل التبرير أو المحاباة والمداراة قوات التحالف الدولي والتي تقر الأمم المتحدة أنها قوات احتلال، وبالتالي تقع عليها مهمة حماية الشعب العراقي بأكمله.. وتلي هذه القوى في المسؤولية جميع الأجهزة الحكومية العراقية التي أثبتت العديد من الوقائع أنها استخدمت في في كثير من الأحيان أساليب لا تراعي حق المثقف العراقي في الاختلاف ولا حقوقه حرية الرأي والتعبير الذي تكفله شرعة حقوق الإنسان وتقر جميع الدساتير والقوانين بما فيها الدستور العراقي الذي تم التوافق عليها شعبياً واعتمد دستورا رسميا للجمهورية. ولا يجب أن يدفعنا هذا الاتجاه لأن نغفل الدور الكبير والخطير الذي تمارسه قوى متعددة أخرى ذات صبغة طائفية ومنظمات إرهابية مختلفة التوجهات والأيديولوجيات باتت متورطة في شن حرب إبادة ضد خصومها الذين قد يختلفون معها في كل شيء إلا في الاستهانة بالحياة الآدمية وبدماء الأبرياء، وفي مقدمتهم الكُتّاب والمثقفون الذين يعتبرون الأكثر تعرضا للأذى من بين فئات الشعب العراقي بعد الأبرياء من عامة أبناء الشعب، غير آبهين بالجوانب الإنسانية، ولا ملتزمين بأية مقاييس أو معايير أخلاقية، إذ استأسدت هذه القوى على كل فردٍ ومواطن وكاتب ومثقف دون أن يكون لها الحق في هذا الاستئساد، فبادرت للاقتصاص بلا جناية والعقوبة بلا جرم، ولم تلقِ بالاً لمسالمٍ أو آمن، فأصبح الجميع في نظرتها الضيقة الأنانية في دائرة الاستهداف، دون قيدٍ أو رادع.. ويساعد تلك القوى بطبيعة الحال فلتان الوضع الأمني والعنف الطائفي الموجه أو غير الموجه، واستمرار الحال المتردي في الداخل العراقي.. ولم يسلم من كل ذلك حتى الأصدقاء والمعارضون لهذه الحرب الظالمة ذات المصالح الأنانية والفردية، والذين بادروا للتواجد على الأرض العراقية رغم كل المخاطر التي لا يجهلها أحد لا لشيء سوى المساعدة في تخفيف المعاناة والذود عن الأبرياء والضعفاء من العامة في بلد الشرعة القانونية الأولى في التاريخ الإنساني. تمر الذكرى السنوية الثالثة للحرب في العراق في ظل تراجع الوضع العراقي العام، والذي يحمل في طياته الكثير من المخاطر التي أصابت وتصيب الوطن والمواطن.. فإلى جانب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية العراقية على المستوى المادي، وصلت حالة البؤس والضياع والشعور بالرعب لانعدام الأمن والأمان التي يعيشها المثقف والكاتب العراقي على الخصوص والإنسان العراقي بصورة عامة إلى درجة خطيرة ومقلقة كنتاج مباشر لحرب خيضت بدعاوى وجود أسلحة الدمار الشامل، ونصرة الشعب الرازح تحت نير نظام ديكتاتوري متسلط، فإذا بها بعد أعوام ثلاثة وبدلا من تقديم الدليل على تلك الادعاءات تتسبب بقصد أو بغير قصد في تدمير شامل للعراق على كافة المستويات والأصعدة بدئا بالصعيد الاجتماعي والمدني ومرورا بالاقتصاد وانتهاءً بالسيادة والاستقلال، متخذة في ذلك ذات الأساليب الديكتاتورية التي جاءت بدعوى تخليص أبناء العراق منها، فكان الناتج الحتمي لمثل تلك الممارسات أن وُضعت الفئات العراقية بعد قرون من التعايش السلمي وجها لوجه على طريق الصدام الأهلي والطائفي البغيض. بعد مرور ثلاثة أعوام على احتلال العراق، وبعد إطلاق الوعود البراقة بالحرية والديمقراطية والإعمار والمدنية، والحياة الكريمة والتي يتمناها كل العراقيين الذين عانوا من الحرمان من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية، وعاشوا في جو من الافتقار إلى الأمن والأمان والعيش دون خوف أو وجل، فإذا بهم يرون بأم العين انتهاكات صارخة وفظيعة تلحق بالتراث الفكري والثقافي والاجتماعي العراقي من خلال ما تعرضت له المتاحف من نهب منظم وسرقة لما احتوته في بطونها من كنوز لا تقدر بثمن لارتباطها بحضارة الشعب العراقي، بل والوجود الإنساني.. وبدلا عن أن يساعد القائمون على الوضع العراقي في الوقت الحالي المجتمع المدني العراقي على تنظيم نفسه ومؤسساته بطريقة متحضرة، نرى عراق ما بعد الحرب مجتمعا تنامت فيه دعاوى الطائفية ونمت فيه ثقافة رفض الآخر ونبذه بسبب العرق أو الدين أو المذهب.. بل إن الأحزاب العراقية التي كان من المفترض أن تمثل أطيافاً سياسية وفكرية تثري الساحة العراقية وتساهم بتبايناتها في بناء العراق الجديد، نراها اليوم مجرد تسميات لواجهات طائفية ودينية تتنافس على ما يُفرِّق لا على ما يُجمع خدمة لمصالحها الخاصة المجردة.. ومن هنا، كان لزاماً علينا أن نحذر مما يصوغه البعض لتقسيم العراق وفصل أجزائه عن بعضها البعض تحت شعارات طائفية ومذهبية وقومية، كما هي الدعوات المتكررة والمتتالية لفصل الجنوب والشمال عن الوسط، وما شابه ذلك من التقسيمات التي لا تهدف إلا لتحقيق مكاسب فئوية بعيدا عن مصلحة العراق الأم التي احتضنت كافة أبنائها تحت سقف واحد ولفته براية واحدة ضمت في قلبها كل الأصناف والتيارات العراقية.. ويأتي تحذيرنا هذا في الوقت الذي تتكاثر فيه الأحاديث عن حرب أهلية تأتي على ما أفلت من أيادي الدمار الذي لحق بالوطن العراقي الواحد.. إننا في منظمة "كُتّاب بلا حدود" نستنكر بشدة سفك الدم المتزايد الذي يذهب ضحيته الأبرياء من أبناء الشعب العراقي ومن مثقفين وكتاب وأصحاب فكري ورأي وقلم.. وهو ما يشير إلى مخاطر حقيقية تنبئ بزيادة الثمن البشري الذي يدفعه الوطن العراقي عبر قتل مواطنه والزج به في غياهب زنازين الاحتلال والميليشيات وامتهان كرامته عبر ممارسات خارج نطاق احترام آدمية الإنسان.. كما إننا نندد باستهداف كل الأماكن المقدسة ودور العبادة من مراقد وحسينيات ومساجد وكنائس.. فالعراق الذي تعايشت طوائفه أزمانا طويلة لا يمكنه أن يقبل هذه الاستهدافات المشينة التي تريد زرع بذور الفتنة على أرضه مهما كانت غايتها وكيفما كان شكلها.. إننا في "كُتّاب بل حدود" إذ نعبر عن ثقتنا الكاملة بالجسم الثقافي العراقي وقدرته على مواجهة الصعوبات واجتراح المعجزات، لندعو كل كاتب وصحفي وأكاديمي يعيش على أرض العراق المجيد أو خارجه إلى ممارسة دوره الحقيقي في نبذ الفتنة الطائفية والمذهبية المدمرة، شادين على أيدي أولئك الكُتّاب والصحفيين والأكاديميين والمثقفين الذين انتهجوا هذا النهج الحضاري وررفضوا الطائفية والمذهبية بكل أشكالها وصورها، وأكدوا على وحدة العراق وحماية شعبه، معلنين وقوفنا الدائم والمستمر بجانبهم مهما كان الثمن. وبهذا، فإن "كُتّاب بلا حدود" تضم صوتها إلى كل الأصوات الداعية الى وحدة العراق، والعاملة على تحقيق حلم السيادة الكاملة للشعب العراقي الموحد والحر على كامل أرضه، وتوفير الأمن والأمان لشعبه وأبنائه.. وتجدد "كُتّاب بلا حدود" مطالبتها بإصدار قرار دولي ملزم يمنع كل الجهات وخصوصا النظامية منها من استهداف المدنيين، ويوفر الحماية اللازمة للكُتّاب والصحفيين والإعلاميين العاملين في العراق، الذي يؤدون واجبهم بأمانة وإخلاص ومهنية عالية من أجل كشف حقيقة ما يجري في الداخل العراقي، ويخوضون المخاطر من أجل إيصال تلك الحال كما هي على أرض الواقع للرأي العام العالمي، ويجرم كل من يفعل ذلك بغض النظر عن مكانته أو موقعه، إذ لا يبرر أي موقع لإنسان أن يريق قطرة دم بريئة فضلا عن امتهانه لكرامة شعب بأكمله. ونظراً لقرب صدور هذا التقرير من واحدة من الجرائم البشعة في حق الصحفيين والإعلاميين وأصحاب القلم، والتي راحت ضحيتها شهيدة الصحافة المغفور لها السيدة أطوار بهجت، فإن منظمة "كُتّاب بلا حدود" تؤكد استنكارها وشجبها وأسفها العميق لما تعرضت الشهيدة على يد ثلة مجرمة لا تريد بالعراق خيراً أبداً.. كما تعرب المنظمة في ذات الإطار عن ارتياحها وسعادتها بالإفراج عن الصحفية الأمريكية "جيل كارول"، التي كانت قد اختطفت في السابع من يناير 2006. وفي مستهل هذا التقرير الموضوع أمام الرأي العام الدولي بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة للحرب على العراق نجدد إدانتنا الشديدة والصريحة لكل أعمال الخطف والقتل التي يتعرض لها الإعلاميون والصحفيون العراقيون والأجانب، وتلك التي يتعرض لها كل بريء في العراق.. وندين بأشد ما تكون الإدانة ما يتعرض له أساتذة وأكاديميو الجامعات العراقية من خطف وحجر وقتل وتهجير، بهدف تفريغ المجتمع العراقي من كفاءاته.. معربين عن خالص تعازينا ومواساتنا لكل المؤسسات الإعلامية والصحفية، التي قدمت شهداء في سبيل الكشف عن الحقيقة، ولكل مؤسسات المجتمع المدني العراقية والأجنبية التي قدمت تضحيات غالية من أجل خدمة الإنسان العراقي والتخفيف من آلامه ومحنه. كما تتوجه "كُتّاب بلا حدود" بخالص الشكر والتقدير لكل مَنْ ساهم في إعداد هذا التقرير: مادة وتحريرا وتوثيقاً، سائلين المولى العلي القدير أن ينعم بفضله الجزيل بنعمة الأمن والأمان على كل شعوب الأرض، إنه سميع مجيب الدعاء. |
|
||
|