|
أصوات عراقية
تقرير يستكشف مواقف العراقيين ويقدم توصيات بشأن العدالة وإعادة البناء الاجتماعي
19 مايو 2004
نيويورك، 19 مايو/أيار 2004 - حث تقرير صدر اليوم عن المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومركز حقوق الإنسان بجامعة كاليفورنيا في بيركلي على ضرورة قيام سلطة الائتلاف المؤقتة التي تقودها الولايات المتحدة بإيقاف عدد من برامجها الخاصة بالعدالة وإعادة البناء الاجتماعي في العراق، ريثما تتم مراجعتها وإجراء المزيد من التشاور مع قطاع أعرض من المجتمع العراقي.
ويستند التقرير الذي يقع في 74 صفحة، وعنوانه "أصوات عراقية: مواقف من العدالة الانتقالية وإعادة البناء الاجتماعي"، إلى دراسة استطلاعية أجريت في منتصف عام 2003 للتعرف على آراء قطاع عريض من الشعب العراقي. ويقدم التقرير صورة تبين الآراء المتفاوتة والمعقدة في الكثير من الأحيان لدى عامة المواطنين العراقيين، إلى جانب توصيات ملموسة للمضي قدماً؛ ويقدم التقرير أساسا سائغاً يمكن لصانعي السياسات العراقيين والدوليين الاستناد إليه في معالجتهم لماضي العراق وسعيهم لإقامة مجتمع تحترم فيه سيادة القانون وحقوق الإنسان (انظر الملخص فيما يلي للاطلاع على قائمة كاملة بالنتائج والتوصيات).
وقال هاني مجلي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية "لقد اتسمت العدالة والعمليات المرتبطة بإعادة البناء الاجتماعي في الماضي بالقصور، وارتُكبت أخطاء بناءً على افتراضات لا مبرر لها عن احتياجات الشعب العراقي ومطالبه، وسوء النصح والمشورة المقدمة من عدد محدود جدا من الأشخاص. ويمثل تسليم السلطة المرتقب في 30 يونيو/حزيران القادم فرصة لتغيير هذه الدينامية. لذلك يجب اتخاذ الخطوات اللازمة لتوعية العراقيين بنطاق الخيارات المتاحة، كما يجب اتخاذ إجراءات تكفل تحقيق التشاور على نطاق أوسع بين العراقيين قبل صياغة السياسات وتنفيذ البرامج".
ويكشف التقرير جانباً كبيراً من مشاعر العراقيين إزاء العديد من القضايا الأساسية، مثل انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، والعدالة والمساءلة، وتقصي الحقائق، و"اجتثاث البعث"، والتعويضات، وإعادة البناء الاجتماعي والمصالحة. ولعل أهم ما في الأمر أن النتائج تكشف عن أن العراقيين، بوصفهم ضحايا نظام صدام حسين، يتطلعون إلى التشاور، ولديهم آراء يتمسكون بها بشدة فيما يتعلق بما ينبغي أن يحدث في بلدهم، خصوصا في القضايا المتعلقة بالعدالة وحقوق الإنسان وإعادة البناء الاجتماعي.
وفيما يتعلق بقضية "اجتثاث البعث"، وجدنا اتفاقا في الآراء على ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. ورأى المجيبون أنه ليس من العدل أن نعاقب الأشخاص لا لشيء سوى عضويتهم في الحزب، وميزوا بوضوح بين مؤيدي صدام حسين وأعضاء حزب البعث. ودعا التقرير في توصياته إلى إيقاف برنامج "اجتثاث البعث" ريثما تتم عملية تحرٍّ جديدة ذات معايير واضحة وعادلة بعد تسليم السلطة في أواخر يونيو/حزيران.
وأعرب العديد من المشاركين عن وجود شك واسع النطاق تجاه العالم الخارجي، بما في ذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة، والدول العربية لتركها العراقيين لأقدارهم ودعمها النظام السابق. إلا أنه على الرغم من وجود مواقف سلبية عموما تجاه المشاركة الدولية في العراق، فقد اعترف كثيرون بأن النظام القضائي العراقي قد لا يستطيع إجراء محاكمات عادلة ومستقلة، وأقروا بالحاجة إلى الخبرة والمساعدات الخارجية المقدمة على سبيل الدعم والمساندة وليس التحكم والسيطرة، وذلك لتحقيق العدالة وترسيخ احترام سيادة القانون. وينتقد التقرير السيطرة الأمريكية المُحكمة على كل مرحلة من مراحل العدالة، ويحث على زيادة مشاركة الخبراء الدوليين المستقلين.
وأعرب المجيبون عن رغبة قوية في إطلاع بقية العالم على الحقيقة الكاملة بشأن ما حدث في العراق، واعترفوا بأن هذه العملية يجب أن تتجاوز تحريك الدعاوى القضائية، وأن تنطوي على شكل ما من أشكال تقصي الحقائق. وهذا ما يلقي بالضوء على ضرورة برامج التوعية المخططة والمنظمة بدقة لتوعية العراقيين بالمجموعة الواسعة من خيارات العدالة الانتقالية والخبرات السابقة للبلدان الأخرى، ومساعدتهم على اتخاذ قرارات مستقبلية مبنية على الدراية والإلمام.
وقال د. هارفي فاينشتاين المدير المشارك لمركز حقوق الإنسان والأستاذ الإكلينيكي بكلية الصحة العامة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي إنه "حتى على الرغم من هذه الأمور تشكل الأساس لإعادة البناء الاجتماعي، فإن مجالات العدالة القضائية وتقصي الحقائق وسيادة القانون والأمن يجب ألا تكون المحور الأوحد للمشاركة، فإعادة البناء الاجتماعي تتطلب الاهتمام بقضايا العدالة التوزيعية، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب التوعية بحقوق الإنسان والإصلاح المدرسي وحرية الصحافة وحرية الحركة. ويجب إشراك العراقيين من كل الطوائف العرقية والدينية في هذه العملية الجوهرية لبناء الثقة والوحدة".
ويختتم التقرير بالقول بأن التحول إلى مجتمع قائم على سيادة القانون يجب أن يتم من خلال استراتيجية شاملة للعدالة الانتقالية تضم المحاكمات والتحقيقات واستخراج الجثث والتحري والإصلاح المؤسسي وإعادة البناء الاجتماعي والمصالحة.
|
|
موضوع صادر عن :
المركز الدولي للعدالة الانتقالية
20 Exchange Place, 33rd Floor
New York, NY 10005
t: 1.917.438.9300
f: 1.212.509.6036
info@ictj.org
|