» حرية رأي وتعبير
» المحاكمة العادلة
» الحق في الحياة
» حقوق المرأة
» حقوق الطفل
» تداول المعلومات
» الأمان الشخصي
» التجمع السلمي
» العدالة الدولية
استعرض كافة الحقوق
|
البحث في صفحات الشبكة
|
|
انضم لقائمة المراسلة
|
|
|
الرئيسية »» دولية و إقليمية »» المركز الدولي للعدالة الانتقالية
|
المركز الدولي للعدالة الانتقالية
التقرير السنوي
2003/2004
أين نعمل
إفـريقيا
بوروندي
بعد الحرب الأهلية التي استمرت عقداً كاملاً من الزمان، عاد السلام إلى معظم ربوع بوروندي، ومن المقرر إجراء الانتخابات بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2004، كما أرسلت الأمم المتحدة بعثة جديدة للحفاظ على السلم، بحيث يواكب عملها إجراءات الانتخابات وإقرار السلم.
وشارك المركز الدولي للعدالة الانتقالية (ويشار إليه أدناه بـ'المركز') في حلقة دراسية حول العدالة الانتقالية، عقدت في أبريل/نيسان 2004 وقامت بتنظيمها مجموعة الأزمات الدولية في نيروبي. وحضرها أربعة من النشطاء البورنديين، وأصدرت توصيات بشأن محاكمة مرتكبي الجرائم والتحقق من صلاحية أفراد قوات الأمن، وإنشاء لجنة لكشف الحقيقة.
وفي مايو/أيار قررت الأمم المتحدة تشكيل بعثة لتقييم جدوى إنشاء اللجنة الدولية للتحقيق المنصوص عليها في اتفاقيات السلام، وما إذا كان من الحكمة إنشاؤها. وقام فيدريكو بوريلّو، أحد كبار المنتسبين للمركز، وبول فان زيل، مدير البرامج القطرية به، بمقابلة أعضاء الوفد قبل قيامهم بالبعثة وبعد عودتهم منها، وأحاطهم بأهم قضايا العدالة الانتقالية الداخلة في اختصاصاتهم، مثل المعايير الخاصة بتقييم قدرة رجال القضاء المحليين على التصدّي للجرائم المرتكبة في الماضي، وكذلك القضايا المتعلقة بإنشاء لجنة الكشف عن الحقيقة.
وقد أعد المركز خطة لزيارة بوروندي في خريف 2004 لتقييم أولويات البرامج، ودعم العلاقات مع العاملين في هذا المجال من أبناء البلاد.
| "استلهاماً للمشاورات مع المركز الدولي للعدالة الانتقالية، انضممنا إلى منظمات المجتمع المدني لإنشاء لجنة ائتلافية للكشف عن الحقيقة. ومن أهم العناصر اللازمة لمثل هذه اللجنة عنصر الإعلام الجماهيري ومشاركة الجماهير في الإجراءات المؤدية إلى إنشاء اللجنة وعملها. ولقد ساعدنا المركز في إدراك هذه الأولوية الجوهرية، والعمل الإيجابي بمثابة رأس حربة للجهود الوطنية المبذولة للكشف عن الحقيقة، فيما يتعلق بالفظائع والانتهاكات المرتكبة في الماضي".
ديسماس كيتنج، رئيس مجموعة لوتس، عضو في "حركة التحقيق والتصالح"، وهي فريق عامل مختص بقضايا لجنة الحقيقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية
|
جمهورية الكونغو الديمقراطية
شهد شهر ديسمبر/كانون الأول 2002 التوقيع على صفقة سلام ترمي إلى إنهاء ما يسمى 'الحرب العالمية الأولى في إفريقيا'، وذلك في بريتوريا، جنوب إفريقيا. وتشكلت حكومة انتقالية في يوليو/تموز 2003، ومن المقرر إجراء الانتخابات بحلول يونيو/حزيران 2005، ومما تنص عليه اتفاقيات السلام إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة، وإنشاء محكمة جنائية دولية، ولقد بدأ المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية أولى تحقيقاته الرسمية في الجرائم المرتكبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ومنذ مارس/آذار 2003، قام فيدريكو بوريلّو بوضع التعليقات اللازمة على التشريع الخاص بلجنة الحقيقة والمصالحة، والسفر إلى كينشاسا لعقد ورش عمل وإجراء مشاورات مع الجماعات المحلية، ومع الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية غير الحكومية. ويواصل المركز تأكيده لأهمية إجراء المشاورات الواسعة النطاق، وكذلك ضرورة تعيين مفوضين مستقلين ملتزمين بحقوق الإنسان.
وقد دأب المركز على التعاون مع جماعات المجتمع المدني المحلية، لزيادة قدرتها على وضع سياسات رفيعة المستوى للعدالة الانتقالية وعلى النجاح في إقناع الآخرين بها وبتنفيذها.
وفي يناير/كانون الثاني 2004 عقد المركز ورشة عمل دولية في مدينة كيب تاون، جنوب إفريقيا، لمناقشة خيارات العدالة الانتقالية المتاحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. وشارك في هذه الورشة مسؤولون من الحكومة الكونغولية، وممثلون للمجتمع المدني، وبعض الخبراء، فناقشوا المحاكمات، ومبادرات الكشف عن الحقيقة، وما يمكن اتخاذه من تدابير للإصلاح القانوني والمؤسسي، بهدف تحقيق العدالة في الفترة الانتقالية. وسوف ينشر المركز في خريف عام 2004 دراسة للسياسات، تتناول خيارات العدالة الانتقالية، وتحليلاً لها، وتقدم التوصيات اللازمة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى تخطو الخطوات الصحيحة إلى المستقبل.
كما تلقى المركز طلباً لإسداء المشورة بشأن التحقق من صلاحية العاملين، إذ إن بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوك) والحكومة الكونغولية تريدان القيام بذلك في إطار إصلاح هيئة الشرطة، وإن كان من الممكن الانتفاع بهذه الآلية في مؤسسات أخرى أيضاً. كما أسدى المركز المشورة أيضاً إلى بعثة 'مونوك' وغيرها من أعضاء المجتمع الدولي بشأن القضايا المتعلقة بلجنة الكشف عن الحقيقة والمحاكمات.
غانا
في يناير/كانون الثاني 2002، باتت غانا على مشارف التخلص من تركة الحكم العسكري والشمولي الذي استمر بصورة متقطعة نحواً من 45 عاماً، تأسست لجنة مصالحة وطنية تتألف من تسعة أعضاء، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، والتوصية بالتعويضات والإصلاح، واتخاذ إجراءات المصالحة.
وتلقت اللجنة المذكورة في شتى مراحل عملها العون من فاسوكي نيسياه، من كبار المنتسبين للمركز، ومن إريك داركو، مسؤول الوثائق، كما قام المركز، بالتعاون مع مركز غانا للتنمية الديمقراطية، بإعداد مشروع دراسة لقانون وسياسات التعويض، لمعاونة اللجنة في وضع توصياتها الخاصة. كما عقد المركز حلقات عمل حول بناء القدرات، وقدم المعونة الفنية في محاولة لضمان تلبية عمل اللجنة لحقوق الضحايا واحتياجاتهم، وضمان استمرار تأثير هذا العمل.
ولما كانت فترة عمل اللجنة قد قاربت الانتهاء، فقد أكد المركز أهمية ضمان التنفيذ الكامل لتوصياتها، وسوف يستمر المركز في تعاونه مع لجنة حقوق الإنسان والعدالة الإدارية، والنيابة العامة، ولجنة الإصلاح القانوني، وغيرها من الهيئات التي سوف تواصل العمل بصدد المساءلة والإصلاح. وقد طلب النائب العام من المركز تقديم التدريب على مبادرات الإصلاح المؤسسي. كما قام المركز أيضاً بتنظيم ورش عمل بشأن قضايا معينة، مثل استراتيجيات الدعوة، وقضايا المرأة. كما جمع المركز المادة الوثائقية اللازمة لعمل اللجنة (بما في ذلك التوثيق بالفيديو لجلساتها العامة) ويتولى الآن دراسة تأثير اللجنة لتحديد الدروس المستفادة في المستقبل.
كينيا
بعد أكثر من عقدين من حكم دانيل أراب موي، أُجريت الانتخابات العامة في ديسمبر/كانون الأول 2002، فأتت بتغييرات كبيرة في كينيا، بانتخاب الرئيس مواي كيباكي. وأسرعت الحكومة الجديدة بالإعراب عن تأييدها للجنة الكشف عن الحقيقة، وقامت في أبريل/نيسان 2003 بإنشاء فريق مهمات، وتكليفه بإجراء المشاورات على نطاق واسع واقتراح الاختصاصات. وبعد الزيارة الأولى التي قام بها المركز إلى كينيا في يناير/كانون الثاني 2003، عاد أليكس بورين رئيس المركز، وبريسيلا هاينر، مديرة قسم الامتداد المجتمعي والتحليل، إلى كينيا في أغسطس/آب، بدعوة من فريق المهمات المذكور، للمشاركة في مؤتمر حول تطبيق 'أفضل الممارسات' عند إنشاء لجنة الكشف عن الحقيقة في كينيا. وأوصى الفريق المذكور في تقريره بإنشاء لجنة للحقيقة والعدالة والمصالحة ومنحها سلطات واسعة. ولكن بعض التحديات 'الوطنية' الأخرى أبطأت من مسيرة المناقشات حول هذا الاقتراح. وعادت بريسيلا هاينر إلى كينيا في يونيو/حزيران 2004 للمشاركة في ورشة عمل تحت رعاية لجنة حقوق الإنسان الكينية، لإجراء مزيد من المناقشات التفصيلية حول اختصاصات اللجنة. ومن المتوقع اتخاذ قرار نهائي بشأن إنشاء لجنة الحقيقة في كينيا قبل نهاية عام 2004.
ليبيريا
بدأت ليبيريا أول فترة من فترات الهدوء النسبي بعد 14 عاماً، بعد رحيل الرئيس السابق تشارلز تايلور، وعقد اتفاق سلام شامل في أكرا في أغسطس/آب 2003،
| سيراليون، مشروع الرؤية القومية
اتخذت لجنة الحقيقة والمصالحة في سيراليون مبادرة فريدة وأصيلة، إذ تقدمت إلى أفراد الشعب جميعاً بطلب المساهمات الإبداعية في بناء "رؤية قومية" للطريق الذي ينبغي لسيراليون أن تسير فيه الآن، بعد عقد كامل من الحروب، وكانت النتيجة مدهشة، إذ ساهم ما يربو على 300 فرد بتقديم أعمال تتراوح ما بين النحت والرسم والشعر. وكان الكثير منها يدل على الابتكار المبدع، والجهد الكبير، والمهارة، ولكنها جميعاً كانت تنطوي أيضاً على رسالة أمل من أصوات قلما تجد آذاناً صاغية. وازدادت قوة دفع ذلك المشروع، إذ لا يزال مستمراً بعد انتهاء عمل اللجنة المذكورة، ومن المقدر له أن يستمر. ومع ذلك فقد تعرض لنكسة حين أصيب مؤسساه، وهما أرتميس كريستودولو، وأنثيا زيرفوس، بجروح خطيرة في حادث سيارة في سيراليون، في مايو/أيار 2004، وما زال أرتميس، وهو ممن قضوا في العمل مستشاراً للمركز فترة طويلة، ومن خبراء النصب التذكارية، في غيبوبة حتى الآن.
|
ولكن البلد يواجه تحديات كبيرة في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي: فعلى الرغم من أن المحكمة الخاصة بسيراليون قد أصدرت لائحة اتهامها له، فإنه لا يزال يتمتع باللجوء السياسي في نيجيريا، بعيداً عن متناول تلك المحكمة؛ كما إن لجنة الحقيقة والمصالحة التي أنشأت أخيراً تفتقر إلى أية صلاحيات تشريعية؛ ونظام العدالة الجنائية قد اكتسى بطابع سياسي غلاّب، فتقوّض وتهرّأ. ولقد سافر الكثيرون من العاملين بالمركز إلى ليبيريا عدة مرات منذ يناير/كانون الثاني 2004 - مثل ماريكا فيردا، من كبار المنتسبين، وبريسيلا هاينر المذكورة آنفاً، وألكسندر ماير - ريخ، مستشار البحوث وغيرهم - لدعم المجتمع المحلّي، والارتقاء بالحوار بين أهم العاملين في هذا المجال، وإسداء المشورة بشأن إصلاح قطاع الأمن. وقد عقد المركز عدة ورش عمل وأسدى المشورة ولا يزال، فقدم المعلومات الأساسية للذين يسعون إلى تعريف وتحديد اختصاصات لجنة الحقيقة والمصالحة. كما أسدى المركز المشورة إلى الأمم المتحدة بشأن الاستراتيجيات الفعالة للتحقق من صلاحية العاملين بالشرطة الليبيرية. كما كان المركز شريكاً للأمم المتحدة في البعثة المرسلة إلى ليبيريا؛ وفي الفريق العامل المختص بالعدالة الانتقالية، وهو يتكون من ائتلاف محلي من المنظمات غير الحكومية؛ وفي هيئة LINLEA، وهي منظمة مهنية محلية تضم ضباط الشرطة السابقين.
سيراليون
بلغت لجنة الحقيقة والمصالحة في سيراليون ذروة نشاطها على امتداد العام المنصرم، فقامت ماريكا فيردا وأحد المستشارين بتوفير دورات التدريب المتخصصة في مجال إجراء الجلسات العامة؛ وتقديم المعونة في وضع منهج للمصالحة يستند إلى المجتمع كله؛ وإسداء المشورة بشأن برنامج التعويضات؛ وعقد اجتماع حول كتابة التقارير النهائية مع كبار العاملين في لجان الحقيقة في غانا، وبيرو، وجنوب إفريقيا، وتيمور الشرقية. كما حاول المركز تنشيط مشاركة المجتمع المدني في عمل اللجنة المذكورة، وواصل إسداء المشورة المستقلة إلى اللجنة وإلى المحكمة الخاصة بسيراليون، بهدف إقامة علاقة بناءة متكاملة. وعمل المركز بالتعاون مع المحكمة الخاصة على إنشاء برنامج محلي للرقابة وتنظيم حلقات دراسية لقضاة المحكمة الخاصة في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، كما حاول المركز النهوض بالقدرات المحلية من خلال المساعدة في تنظيم ورشة عمل بشأن تنفيذ المحكمة الجنائية الدولية، وحث المنظمات والأفراد على إبداء آرائهم في قضايا العدالة الانتقالية في ليبيريا.
الأمريكيتان
كولومبيا
ظلت كولومبيا، على امتداد 40 عاماً تقريباً، تعاني من صراع مسلح لا هوادة فيه، ويتسم بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المختلطة بالجريمة المنظمة. وحدث في منتصف عام 2003 أن ازداد الاهتمام في المناقشات العامة والخاصة بقضايا الحقيقة، والتعويضات، والمساءلة، حين تعهدت الحكومة بتسريح ونزع سلاح قوات الدفاع عن النفس المتحدة في ككولومبيا، وذلك بأن اقترحت تخفيف التهديد بأحكام السجن الطويلة، حتى على مرتكبي أخطر الجرائم المتعلقة بحقوق الإنسان.
وقام بابلو دي غريف، مدير البحوث، وليزا ماغاريل، من كبار المنتسبين، وأحد المستشارين، بالعمل مع مكتب حقوق الإنسان التابع للمؤسسة الاجتماعية، بهدف تقديم رد الفعل على اقتراح الحكومة الخاص "بقانون الأحكام البديل"، واقتراح وسائل تحسين ذلك القانون حتى يخدم قضايا العدالة الانتقالية. وفي عام 2004 قام بابلو دي غريف مع بول سيلز، من كبار المنتسبين، بالحديث عن استراتيجيات العدالة الجنائية، والتعويضات، في قضايا الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، في حلقة دراسية لأعضاء الكونغرس وممثلي الحكومة. وتصدت ليزا ماغاريل لمسألة التعويضات وقضايا السعي لكشف الحقيقة في حلقات دراسية عقدت في برشلونة، وبوغوتا، وميدلين، كما تحدث لويس بيكفورد، مدير إدارة التحالفات وتنمية القدرات، عن العدالة الانتقالية في مؤتمر عقد في كالي. وقام العاملون بالمركز في ثلاث بعثات داخلية، حاولوا فيها رفع قدرة المنظمات المحلية على الدعوة لسياسات العدالة الانتقالية التي تولي الأولوية لحقوق الضحايا.
غواتيمالا
قدمت لجنة الإيضاح التاريخي (لجنة لبيان انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال العنف التي سببت معاناة للشعب الغواتيمالي)، تحت رعاية الأمم المتحدة، تقريراً عام 1999 يقول إن ما يقرب من 200 ألف من السكان الأصليين من هنود المايا قد قتلوا في أحداث إبادة جماعية ارتكبت إبان الحرب الأهلية التي دارت في غواتيمالا على مدار 36 عاماً. وأوصت اللجنة بأن تقوم السلطات الغواتيمالية بمحاكمة المسؤولين عن التحريض على تلك الجرائم، ودفع التعويضات إلى أسر الضحايا.
وقد عمل المركز بتعاون وثيق مع النيابة العامة على بناء القدرات الفنية للذين يتولون التحقيق في جرائم الماضي. ففي يوليو/تموز 2003 قام المركز بتنظيم دورة تدريبية استمرت أسبوعاً كاملاً لوكلاء النيابة، ودورة أقصر لرجال القضاء. وبعد انتهاء التدريب، قدم المركز برنامجاً للمساعدة الفنية، تضمن تقييم قدرة مكتب المدعي الخاص المسؤول عن رفع الدعوى في هذه الجرائم، وإسداء المشورة بشأن ما يمكن إدخاله من تحسينات. وقام أحد خبراء التحقيق في جرائم الحرب بثلاث زيارات إلى غواتيمالا وقضى خمسة أسابيع في العمل مع المكتب المذكور. وسوف يواصل المركز تقييم الفرص المتاحة لتدعيم جهود الادعاء، وهي الفرص التي أتاحتها الحكومة الجديدة. وفي يناير/كانون الثاني 2004، قام بول سيلز بإسداء المشورة إلى الحكومة بشأن الملامح العملية لسياسة العدالة والمصالحة. وخاطب بابلو دي غريف ممثلي الحكومة والمجتمع المدني بشأن وضع برنامج للتعويضات.
المكسيك
عندما تولى الرئيس فيسنتي فوكس مهام منصبه في المكسيك عام 2000، وعد بالالتزام بحقوق الإنسان، فبعث الأمل في النفوس، إذ دعا في 'اتفاق رئاسي' إلى إنشاء "مكتب للمدعي الخاص" للتحقيق في الجرائم التي ارتكبها العاملون بالدولة ضد الجماعات السياسية والهيئات الاجتماعية، وأُنشئ بالفعل ذلك المكتب في بواكير عام 2002، وكان له هدفان عريضان: الأول هو تحميل مرتكبي الجرائم مسؤولية جنائية، والثاني البتُّ في حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي. وبحثت الحكومة مسألة إنشاء لجنة للكشف عن الحقيقة، ولكنها قررت عدم إنشائها.
وفي أبريل/نيسان 2003 أجرى المركز مشاورات مع المدعي الخاص، والعاملين معه، ومع أعلام المجتمع المدني والسياسي، ومن ثم أجرى تقييماً فنياً لمكتب المدعي الخاص، بهدف تدعيم قدرته على تحقيق أغراضه. وفي يوليو/تموز 2003 سافر بول سيلز إلى المكسيك وقام، مستعيناً بأساتذة الجامعة الأسرية الأمريكية، بإجراء سلسلة من المقابلات مع أعضاء مكتب المدعي الخاص، والمسؤولين الحكوميين، وممثلي المجتمع المدني. ونشر المركز التقرير الذي يتضمن تقييماً للمكتب المذكور في يونيو/حزيران 2004 بعنوان "وعد لم يتحقق؟"، وسوف ينشر طبعة حديثة تتضمن مستجدات هذا الموضوع باللغتين الإنجليزية والإسبانية في وقت لاحق من هذا العام. ويؤكد التقرير أنه وإن كان الاتفاق الرئاسي، والبنية الأساسية التي أنشئت لمكتب المدعي الخاص، يبعثان على التفاؤل إلى حد ما، فلم يتضح حتى الآن ما إذا كان هذا المكتب قد نجح في التصدي الكامل للتحديات التي يمثلها التحقيق في الأنشطة الجنائية المنهجية. وقدم التقرير توصيات ترمي إلى زيادة فاعلية استراتيجيات النيابة وهيكلها.
باراغواي
كافحت باراغواي لمعالجة تركة 'الدولة البوليسية' التي فرضت التعذيب والنفي والإخفاء القسري على أبناء شعبها. وفي مايو/أيار 2003، وبناء على طلب من رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، وهيئة تنسيق حقوق الإنسان الباراغوية، وهي شبكة محلية من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، قام لويس بيكفورد مع أحد المستشارين بالسفر إلى أسونثيون للنظر في إنشاء لجنة للحقيقة والعدالة ومناقشة مشروع قانونها، ولتقديم العون إلى المسؤولين الحكوميين ومنظمات المجتمع المدني، وتفهم التحديات للعدالة الانتقالية في ذلك البلد.
وفي سبتمبر/أيلول 2003 أصدر البرلمان قانوناً بإنشاء تلك اللجنة، وهو القانون الذي أخذ بالكثير مما أبداه المركز من تعليقات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003، أدار فيدريكو بوريلّو ورشة عمل لممثلي المنظمات غير الحكومية وجماعات الضحايا، وتناولت الورشة، التي استغرقت يومين، عدة قضايا تتعلق بإنشاء اللجنة المذكورة. وفي يونيو/حزيران 2004 أُعلن رسمياً عن إنشاء تلك اللجنة بغرض إعداد سجل تاريخي لحكم ستروسنر الدكتاتوري، والمساهمة في جهود تحريك الدعاوى القضائية. ويساعد المركز حالياً تلك اللجنة في التصدي لقضايا البدء في العمل فعلياً، بتسهيل الاتصال مع أصحاب المبادرات السابقة لاستجلاء الحقيقة.
بيرو
دعيت لجنة بيرو للحقيقة والمصالحة إلى الاجتماع في يوليو/تموز 2001 للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الفترة من 1980 إلى 2000، وللمساهمة في إقامة العدل وإصدار التوصيات. ويقول تقرير اللجنة النهائي، الصادر في أغسطس/آب 2003، إن أعمال العنف التي ارتكبها المتمردون وأعمال العنف المناهضة لها تسببت في وفاة واختفاء ما يقدر بنحو 69 ألف شخص، معظمهم من أفراد مجتمعات السكان الأصليين. وأوصت اللجنة بتنفيذ خطة شاملة للتعويضات، ورفع الدعاوى الجنائية، إلى جانب سلسلة من التدابير الأخرى. ولكن التحقيقات والدعاوى الجنائية اللاحقة واجهت بعض العقبات، من بينها مزاعم اختصاص القضاء العسكري بنظرها، وعدم المساواة في المعاملة، على الرغم من المحكمة الدستورية في بيرو قد أيّدت الحق في معرفة الحقيقة وعدم انطباق قاعدة التقادم على حالات الاختفاء.
وواصلت ليزا ماغاريل، مع المستشارين، تقديم المساعدة الفنية للجنة المذكورة في شهورها الأخيرة، بما في ذلك الدراسات المستفيضة عن قضية التعويضات. ويقوم أحد المستشارين، الذي يقيم حالياً في ليما، منذ سبتمبر/أيلول 2003، بمراقبة التطورات التي وقعت في مرحلة 'ما بعد اللجنة'، والإبلاغ عنها، ويصدر، في هذا الصدد، نشرة أسبوعية، بالتعاون مع جمعية حقوق الإنسان (أبروده) وبلغ عدد المشتركين فيها محلياً ودولياً نحو 300 مشترك. وقد قدم بول سيلز المعلومات اللازمة إلى المنظمات غير الحكومية وأعضاء النيابة بشأن تقنيات واستراتيجيات التحقيق في الجرائم المرتكبة على نطاق واسع، وفي يونيو/حزيران 2004، اتخذ أحد المستشارين، بالاشتراك مع 'أبروده'، مبادرة تتمثل في مشروع يستغرق ستة أسابيع، لمساعدتها في عملها في مجال تحريك الدعاوى القضائية وتقييم هذا العمل، لمدة ستة أسابيع. وسوف يستمر المركز في تقديم المساعدة الفنية في قضايا العدالة الجنائية وتنفيذ التعويضات، في مرحلة ما بعد اللجنة، إلى جانب رصد ما يجري في هذه المرحلة وتحليل الدروس المستفادة.
الولايات المتحدة (غرينزبره - كارولاينا الشمالية)
تشكلت لجنة غرينزبره للحقيقة والمصالحة في يونيو/حزيران 2004 من خمس نساء ورجلين؛ وهي اللجنة التي تتولى التحقيق في قيام عصابة كلو كلاكس والحزب النازي الأمريكي بإطلاق النار وقتل خمسة متظاهرين وجرح عشرة آخرين يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، وكان اختصاص اللجنة قد صدر عن ائتلافٍ لزعماء المجتمع المدني في مدينة غرينزبره، قبل عام تقريباً من قيام أعضائها بحلف اليمين. وبعد أن وجه ذلك الائتلاف الدعوة العامة للترشيح لعضوية اللجنة، قامت باختيار الأعضاء هيئة خاصة تتكون من ممثلي المجتمع، عقدت جلستها في أوائل عام 2004، برئاسة قاضٍ يعمل بإحدى المحاكم الإقليمية، وأمام اللجنة مهلة لإتمام عملها تتراوح بين 15 و21 شهراً، وهي تمثل جهداً مبتكراً لتطبيق المناهج التي تعمل بها 'لجان الحقيقة' في البلدان الأخرى لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية في الولايات المتحدة.
وواصلت ليزا ماغاريل تشاورها مع منظمي اللجنة المذكورة في مرحلة التحديد النهائي للصلاحيات وتنظيم لجنة اختيار الأعضاء. وقام إدواردو غونزاليس، من كبار المنتسبين، وأحد أعضاء لجنة الحقيقة والمصالحة بجنوب إفريقيا، بحضور ورشة عمل إعدادية في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، وفي يونيو/حزيران 2004 أدارت ليزا ماغاريل وبريسيلا هاينر ورشة عمل عن قضايا البدء في عمل لجنة الحقيقة، مع المفوضين الذين عُيّنوا مؤخراً.
آسـيــا
أفغانستان
بسقوط نظام طالبان وإنشاء حكومة جديدة هشة، أصبح بالإمكان أن نبدأ النظر في كيفية التصدي للتاريخ الوحشي للصراع وانتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان. وسوف يتمثل أحد التحديات الخاصة في تلبية احتياجات مئات الآلاف من الضحايا، إلى جانب الحالة الأمنية المضطربة.
وقد اصلت ماريكا فيردا عملها، بتعاون وثيق مع اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، في الإعداد لمشاورات تجري على نطاق البلد كلها لاستطلاع آراء المواطنين الأفغان في وسائل التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي، إذ إن هذه أول فرصة تتاح للكثيرين، بعد 23 عاماً من الحروب، للتعبير عن آرائهم في هذه القضية. وأرسل المركز بعثة إلى كابول في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 لعقد ورشة عمل حول العدالة الانتقالية مع العاملين بالمكاتب الميدانية للجنة المذكورة.
وفي أبريل/نيسان 2004 سافر أحد المستشارين إلى عدد من المكاتب الميدانية لتقديم المزيد من العون في تلك المشاورات. وبحلول يونيو/حزيران 2004، كان ما يقرب من 4000 شخص قد أكملوا عملية المسح والاستقصاء، إلى جانب إجراء 200 من المناقشات الجماعية المركزة. وسوف تدرج اللجنة المذكورة نتائج المشاورات في تقرير ترفعه إلى حكومة الرئيس كرزاي قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2004. ومن المحتمل أن يتضمن التقرير توصيات بشأن إنشاء عدة آليات للعدالة الانتقالية. وقد سعى المركز لتوفير الدعم الدولي لهذه التوصيات من خلال تنظيم حلقة دراسية دولية في برلين في مارس/آذار 2004، ناقش فيها نحو 50 خبيراً استراتيجيات تعزيز العدالة والمصالحة في أفغانستان.
إندونيسيا
ما برحت إندونيسيا تحاول التغلب على تركة مثقلة بالانتهاكات والحكم الشمولي، والمتسم بالعنف من جانب قوات الأمن، والصراع حول الموارد الطبيعية وتقرير المصير. ونشر المركز في أغسطس/آب 2003 تقريراً عنوانه "مقصدها الفشل"، يتضمن تحليلاً للمحاكمات التي أجريت في المحكمة المخصصة لحقوق الإنسان في جاكرتا، ويقول التحليل إن إندونيسيا لم تقصد قط الوفاء بوعدها بمساءلة مرتكبي أحداث العنف التي اكتنفت التصويت في تيمور الشرقية على الاستقلال عام 1999. ولا يزال إدواردو غونزاليز يمارس عمله مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية في تحقيق ما ترجوه وهو أن تطلب من الأمم المتحدة إبداء الاستجابة المناسبة لذلك الفشل. كما راقب المركز الجهود البرلمانية المبذولة لإنشاء لجنة للحقيقة، وقام بالتنسيق مع الشركاء المحليين لضمان احترام الهيئة المقترحة لحقوق الضحايا وتعزيزها لمبدأ المساءلة. وفي منتصف أغسطس/آب 2004 سيقوم المركز، بالتعاون مع الشركاء المحليين، برعاية مؤتمر في جاكرتا لقادة ونشطاء المجتمع المدني بهدف وضع إستراتيجية لتحقيق المساءلة والعدالة.
وفي يناير/كانون الثاني 2004 أصدر المركز تقريراً بعنوان "النضال في سبيل الحقيقة والعدالة" يتضمن رصداً لما يقرب من 200 مبادرة للعدالة الانتقالية قامت بها منظمات المجتمع المدني في إندونيسيا؛ وقد كشف التقرير عن مستوى مدهش من النشاط والاهتمام بالعدالة الانتقالية، الأمر الذي أدى إلى تعيين مستشار متفرغ مقيم في جاكرتا للمساعدة في تدعيم وتنسيق الجهود المحلية. وينشر المركز رسالة إخبارية شهرية في بهاسا إندونيسيا لنشر المعلومات عن العدالة الانتقالية في شتى أرجاء الإقليم. كما عقد المركز ورشة عمل للأساتذة الجامعيين للمساعدة في إدراج قضايا العدالة الانتقالية في مقرراتهم الدراسية.
سري لنكا
في أواخر عام 2001، وبعد عقدين من الحرب، وقعت حكومة سري لنكا اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع حركة نمو تحرير تاميل إيلام. وكانت عملية السلام تسير بصورة متقطعة، ودون ثبات، ومع ذلك فقد أتاحت إمكانيات للتصدي لتركة انتهاكات حقوق الإنسان. وقد بدأ الفريق العامل المعني بالعدالة الانتقالية، والذي يتكون من ائتلاف من المنظمات الحكومية (والمركز الدولي للعدالة الانتقالية عضو مؤسس فيه) - بدأ عملية تشاور واسعة النطاق حول استراتيجيات العدالة الانتقالية في شتى أرجاء سري لنكا.
وأقام الفريق المذكور الروابط فيما بين المجموعات المنقسمة، فتعاون مع مجموعة آباء المختفين وغيرها من المجموعات لتحديد جداول الأعمال المشتركة الخاصة بالبحث عن الحقيقة، وإرساء مبادئ المساءلة، والتعويضات، والإصلاح، وغيرها من المبادرات. وعمل فاسوكي نسياه، بالتعاون مع عدد من الشركاء المحليين، على وضع وثيقة للسياسات، بغرض استكشاف الآليات التي يمكن إنشاؤها للعدالة الانتقالية في سري لنكا. وسوف يستخدم المركز هذه الوثيقة أساساً للتشاور على مستوى المجموعات المركزية في طول البلاد وعرضها للمساعدة في وضع إستراتيجية تقوم على المزيد من المعلومات المؤكدة.
وقد حدد المركز المؤسسات التي سوف تنهض بدور أساسي في تنفيذ استراتيجيات العدالة الانتقالية، وكان من المجالات التي حظيت بالتركيز المستمر بناء قدرات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال برامج تدريب العاملين فيها. ويساعد المركز تلك اللجنة في رسم خريطة المبادرات السابقة للعدالة الانتقالية، وتحديد أماكن الثغرات، ووضع سياسات مقترحة لسد تلك الثغرات. كما عقد المركز حلقات عمل لأعضاء النيابة العامة حول وضع استراتيجيات التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق، كما بدأت وتستمر ورشات العمل المخصصة لتدريب المدربين من أعضاء المجموعات، وهي تقدم التدريب في مجال حقوق الإنسان لأفراد القوات المسلحة وللعاملين من نشطاء المجتمع المدني، وهم الذين يمكنهم النهوض بأدوار أساسية في مؤسسات العدالة الانتقالية في المستقبل.
تيمور الشرقية
بذل المركز نشاطاً ملحوظاً في تدعيم الجهود المبذولة في تيمور الشرقية للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان وللإفلات من العقاب، وهي من الظواهر التي صاحبت الاحتلال الإندونيسي على امتداد 24 عاماً، وذلك بمساعدة ما يسمى "لجنة الاستقبال والحقيقة والمصالحة"، و"وحدة التحقيق في الجرائم الخطيرة". وساعد إدواردو غونزاليز في بناء هيكل تقرير اللجنة الختامي المقرر إصداره في أوائل عام 2005، وفي خطوات إعداد التقرير، كما قدم المركز الدعم للبحوث التي تجريها اللجنة في القانون الدولي، وفي انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتعويضات، وأساليب إحياء الذكرى. وقام المركز بالرصد الوثيق للجلسات العامة التي عقدتها اللجنة، واجتماعات المصالحة على مستوى المجتمع المحلي، وهي التي تساعد في إعادة اندماج مرتكبي الجرائم غير الخطيرة في المجتمع.
وساعد المركز وحدة التحقيق في الجرائم الخطيرة في الجهود التي تبذلها لإحالة بعض المسؤولين الإندونيسيين ومرؤوسيهم إلى العدالة بسبب الفظائع التي ارتكبوها في عام 1999 ضد دعاة الاستقلال النشطاء من أبناء تيمور. ويواصل المركز دعمه للجهود المبذولة على مستوى النيابة العامة والقضاء، للمطالبة بمساءلة المتهمين في المناصب الرفيعة بارتكاب جرائم محددة، بما في ذلك الجنرال الإندونيسي ويرانتو.
وحث المركز الأمين العام للأمم المتحدة على دعوة لجنة دولية من الخبراء إلى عقد اجتماع لدراسة حالة الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبت عام 1999، ووضع استراتيجيات تتسم بالإنصاف والكفاءة والقدرة على التطبيق، لضمان تحقيق المساءلة. وأصدر المجلس تقريراً في أغسطس/آب 2003 عنوانه "البكاء بلا دموع" للمساعدة في توفير المعلومات للمشاركين في النقاش حول المساءلة، وهو يتضمن فحصاً لآراء قطاع مستعرض من مواطني تيمور بشأن قضايا العنف، والحقيقة، والعدالة، والمصالحة.
أوروبا
البوسنة والهرسك؛ صربيا والجبل الأسود
على الرغم من انتهاء الحروب في يوغوسلافيا السابقة، فإن مستويات التوتر في الإقليم لا تزال عالية، خصوصاً في كوسوفو. ولا تزال المشاعر القومية، إلى جانب الركود الاقتصادي، تهيمن على الجمهوريات السابقة، ولا يزال بعض أشهر مجرمي الحرب، ممن وجهت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة اتهاماتها إليهم، طُلقاء يتمتعون بحماية شبكات قوية. وفي مقابل ذلك نلمح بعض الدلائل الإيجابية على أن المصلحين قد يستعيدون زمام المبادرة، على نحو ما شهدنا أخيراً حين انتخب بوريس تارديتش رئيساً لصربيا.
وإزاء ذلك المناخ السياسي غير المواتي بصفة عامة، واصل المركز عمله على جبهتين: إقامة المشاركات مع مجموعات المجتمع المدني المحلية، والقيام بمشروعات للبحوث الاستراتيجية؛ فقام فيدريكو بوريلّو، مع ليدياه بوسير، مسؤولة قسم التحالفات وتنمية القدرات، بتقديم دراسات في ورشة عمل مخصصة للقادة الشبابيين، وقام بتنظيمها مركز الديمقراطية والمصالحة لجنوب شرقي أوروبا. ويواصل المركز العمل، وبصورة وثيقة مع مركز القانون الإنساني في بلغراد، إذ يساعده في جهوده للتحول إلى مركز للتوثيق، كما أسدى إليه المشورة بشأن مبادرة إقليمية ترمي إلى إنشاء نموذج إقليمي للمصالحة. كما عمل المركز مع جمعيات أقارب المفقودين في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو. ويواصل المركز مساعدته لكلية بارد في الحفاظ على أرشيف بالإنترنت عن محاكمة ميلوسيفيتش (http://hague.bard.edu).
وللمركز ثلاثة مشروعات بحثية تضرب جذورها في المنطقة؛ فأما مشروع فحص الأشخاص للتحقق من صلاحيتهم فقد أجرى تقييماً شاملاً للجهود المبذولة للتحقق من صلاحية أفراد الشرطة ورجال القضاء في البوسنة والهرسك، وتحليلاً لقانون التطهير الصربي؛ واستكمل المشروع الاستراتيجي الذي يفحص القضايا القانونية وقضايا السياسات المرتبطة بتصفية وإغلاق المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وأتم دراسة للمحاكم المختلطة، والتي تتضمن تحليلاً معمقّا لمحكمة كوسوفو.
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
الجزائر
قُتل أكثر من 100 ألف شخص واختفى نحو 7 آلاف في الجزائر في عقد التسعينيات في غمار الصراع المسلح بين قوات الأمن الجزائرية والمقاتلين الإسلاميين المسلحين. ولم تعترف السلطات الجزائرية ولا الجماعات الإسلامية حتى الآن بأي مسؤولية عن حالات الاختفاء القسري، وما زال دثار الإنكار يلف المذابح وحالات الإعدام.
وقد كلفت الحكومة بعض المؤسسات بالتصدي لقضية المختفين، بما في ذلك المرصد الوطني لحقوق الإنسان، واللجنة الاستشارية الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ولكن لا هذه ولا تلك أحرزت تقدماً يُعتدُّ به؛ أما وزارة الداخلية والقضاء الجزائري فلم يوفرا لأسر الضحايا أي سبل تُذكر للإنصاف.
وفي سبتمبر/أيلول 2003 أنشأ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لجنة خاصة ومنحها الصلاحيات اللازمة للبت في مصير المختفين، ووضع مقترحات لتعويض أسر الضحايا، وتقديم المعونة الاجتماعية لهذه الأسر، وأمهلها 18 شهراً لإنجاز هذه المهام. ولكن هذه المجموعة لا يقصد بها إلا أن تكون حلقة اتصال بين الدولة وبين أسر الضحايا، وانتقدت مجموعات أخرى ما رأته من ضعف سلطات التحقيق لديها.
وطلب المحامون الجزائريون، والمنظمات غير الحكومية وجمعيات الأسر في الجزائر، من المركز الدولي للعدالة الانتقالية المساعدة في القضايا المتعلقة بالعدالة، في أواخر عام 2003 وأوائل عام 2004؛ وحضر كل من هاني مجلي، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإدواردو غونزاليز، وفيدريكو بوريلّو، اجتماعات مع النشطاء الجزائريين، كما عقدوا حلقات دراسية عن بناء القدرات. وساهم المركز في تشكيل مجموعة استشارية حول لجنة أسر المختفين في الجزائر، وهي مجموعة تتخذ مقرها في الجزائر وفرنسا معاً، كما أقامت روابط مع المنظمات الأخرى ومن بينها المنظمات العاملة تحت لواء الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان.
العراق
راجع الصفحات الأولى من التقرير الحالي للاضطلاع على الجزء الخاص بالعراق
المغرب
راجع الصفحات الأولى من التقرير الحالي للاضطلاع على الجزء الخاص بالمغرب
"لا بد أن نتذكر" قولٌ يمثل مطلباً قوياً وشائعاً من جانب أسر ضحايا الفظائع الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك من كتب له البقاء من الضحايا، ودعاة حقوق الإنسان. وبدايةً من عام 2002، شارك المركز الدولي للعدالة الانتقالية هيئة دولية أخرى هي "التحالف الدولي لمتاحف المواقع التاريخية التي تخاطب الضمائر"، في إعداد برنامج متعدد الوسائط، وضعت تصميمه أرتميس كريستودولو، الاستشارية التي تقوم بإعداد رسالة دكتوراه في جامعة ييل، ويرمي إلى إلقاء الضوء على الخبرات الدولية في مجال الذاكرة وجهود إحياء الذكرى. وعنوان البرنامج هو "قوة النصب التذكارية: حقوق الإنسان، والعدالة، والكفاح في سبيل الذاكرة"، وهو يفحص أساليب استخدام النصب التذكارية كأسلحةٍ ماضيةٍ في الدعوة للديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة في المجتمعات التي خرجت لتوها من فترات عنف وقمع. ويتضمن البرنامج جولة بصرية بين النصب التذكارية في شتى أرجاء العالم، فيستكشف بذلك أساليب الانتفاع بالنصب التذكارية باعتبارها مرايا عاكسة لصور الماضي والحاضر، تعيننا على الاستعداد للمستقبل. ويحاول البرنامج إثراء مفهوم النصب التذكاري، وفحص القدرة الكامنة فيه، ومناقشة سبل تحقيق هذه القدرة.
وبتوجيه من ليوس بيكفورد، الذي يقود عمل المركز في مجال الذكرى والنصب التذكارية، قامت أرتميس كريستودولو بتقديم "قوة النصب التذكارية" في ثلاثة سياقات؛ إذ قدمت البرنامج أولاً إلى العديد ممن يعنيهم الأمر في سيراليون، ومن بينهم ممثلو الأمم المتحدة، وأعضاء لجنة النصب التذكاري لشهداء الحرب، والزعماء الدينيون، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، ونائب وزير الدفاع، ورئيس منتدى الأعمال التجارية المحلية، وممثلو لجنة الحقيقة والمصالحة. وقامت ثانياً، من خلال التعاون الوثيق مع مايو مُهَنَّا، وهو فنان وأمين متحف بيروفي، بتقديم البرنامج إلى العديد من الأطراف الفاعلة في بيرو، ومن بينهم ممثلو لجنة الحقيقة والمصالحة، وأعضاء جمعيات أسر الضحايا.
وقامت أخيراً، بناءً على دعوة تلقتها من لجنة الحقيقة في تيمور الشرقية، بعرض البرنامج عدة مرات في جلسات مختلفة. وفي كل مرة كان برنامج "قوة النصب التذكارية" يثير النقاش والمناظرات حول أساليب انتفاع المجتمعات بالمواقع التذكارية. وقد قرر المركز إدراج هذا البرنامج ضمن برامجه التدريبية، وبرامج الزمالة وبعض السياقات الأخرى.
|
|
موضوع صادر عن :
المركز الدولي للعدالة الانتقالية
|
|