الإمارات | الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | العراق | عُمان | فلسطين |قطر | الكويت |لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
 
الشبكة العربية
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
» خطوة للأمام
» حملات
» النشرة الأسبوعية
» منتدى الشبكة
خدمات الشبكة
¤ مواثيق وإتفاقيات
¤ أجندة حقوق الإنسان
¤ خدمات . عمل . تطوع
¤ دليل المواقع
¤ اصدارات حقوقية
¤ جوائز حقوق الانسان
¤ مؤسسات على الشبكة
الاختيار حسب الحق
» حرية رأي وتعبير
» المحاكمة العادلة
» الحق في الحياة
» حقوق المرأة
» حقوق الطفل
» تداول المعلومات
» الأمان الشخصي
» التجمع السلمي
» العدالة الدولية
استعرض كافة الحقوق
البحث في صفحات الشبكة
ادخل كلمة البحث

انضم لقائمة المراسلة
الاسم:
البريد:
الدولة:

الرئيسية »» دولية و إقليمية »» المركز الدولي للعدالة الانتقالية

المركز الدولي للعدالة الانتقالية التقرير السنوي 2003/2004


تحديات المحاسبة عن الماضي
في مجتمع مزقته تركة من الحكم الاستبدادي الوحشي، والعنف السياسي، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان - ويعيش تحت الاحتلال الأجنبي خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير - تتولد تحديات هائلة تتمثل في وضع إجراءات شرعية وفعالة لمواجهة الماضي.

ومما يزيد من تعقيد هذه التحديات في العراق المسائل المتعلقة بالشرعية فيما يخص ظروف الانتقال وتدهور الأوضاع الأمنية.

وإسهاما من المركز الدولي للعدالة الانتقالية في وضع استراتيجيات للعدالة الانتقالية في العراق، أصدر المركز في مايو/أيار 2003 ورقة سياسات بعنوان "العدالة الانتقالية في العراق"، تتناول خيارات متنوعة في هذا الصدد، ومنها إقامة الدعاوى القضائية، وإجراءات تحري الحقائق، وعمليات فحص الموظفين. وأكد ذلك التقرير على حاجة العراقيين إلى تحديد سياساتهم بأنفسهم، وأوصى بتشكيل لجنة من الخبراء لإبداء النصح والمشورة بشأن القواعد القانونية والمؤسسية الملائمة لتحقيق العدالة.

ومنذ البداية، أدرك المركز أن التدابير الفعالة للعدالة الانتقالية يجب أن تعكس بصورة دقيقة احتياجات الشعب ومواقفه ومفاهيمه. وفي يوليو/تموز وأغسطس/آب 2003، أجرى المركز، بالتعاون مع مركز حقوق الإنسان بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، مقابلات مستفيضة استغرقت ستة أسابيع في العراق مع مواطنين من كافة القطاعات والأصول العرقية والمناطق الجغرافية. واستنادا إلى مقابلات ولقاءات استغرقت مئات الساعات مع الأفراد ومجموعات المناقشة المركزة، أصدر المركز الدولي للعدالة الانتقالية تقرير "أصوات عراقية"، الذي يمثل أول دراسة مستفيضة من نوعها لوجهات نظر العراقيين عن العدالة الانتقالية. وكشف التقرير عن مطالبة قوية بالمحاسبة القضائية عن الانتهاكات التي ارتكبت في ظل النظام السابق. وطالب المشاركون العراقيون بإخضاع هذه العملية للسيطرة العراقية، لكنهم رحبوا بوجود المساعدة الدولية ضمانا لنزاهة المحاكمات وعدم انحيازها. كما كشف البحث عن حاجة ملحة إلى وجود برنامج شامل للتعويضات، وإلى زيادة حجم المعلومات المتاحة عن تجارب البلدان الأخرى في مجال عمليات تحري الحقائق وفحص الموظفين. وقد قدم المركز الدولي للعدالة الانتقالية نتائجه إلى الأمم المتحدة ودوائر صنع السياسات في مائدة مستديرة شاركت في رعايتها الأكاديمية الدولية للسلام في نيويورك.

خيارات العدالة الانتقالية
أنشأ مجلس الحكم العراقي المحكمة العراقية الخاصة في ديسمبر/كانون الأول 2003 لمحاكمة الأشخاص المتهمين باقتراف انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في ظل النظام السابق. وتعزيزا لاستقلال المحكمة وضمانا لاتفاق إجراءاتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، قدم المركز الدولي للعدالة الانتقالية أراءه فيما يتعلق بتشكيلها، وقواعدها الإجرائية، وطريقة مباشرة مهامها. وأعرب المركز بصفة خاصة عن قلقه من اعتماد المحكمة على الولايات المتحدة في التمويل والتدريب وإجراء التحقيقات وإستراتيجية رفع الدعاوى القضائية، ودعا إلى تنويع مصادر توفير المساعدة الدولية لها.

واستنادا إلى الترجمات العربية للبحوث الموسعة التي أجراها المركز عن برامج التعويضات حول العالم، قدم المركز أيضا لواضعي السياسات العراقيين معلومات وتحليلات تساعد على وضع إجراءات التعويض وتنفيذها. وفي وقت إعداد هذا التقرير، كانت المناقشات لا تزال جارية لعقد ورشة عمل بالمركز حول التعويضات، يحضرها فريق العمل الخاص المعين لدراسة هذا الموضوع، ورفع التوصيات بشأنه للحكومة المؤقتة التي تولت زمام السلطة في يونيو/حزيران 2004.

وفي فبراير/شباط 2004، أصدر المركز الدولي للعدالة الانتقالية تقريرا للإحاطة بعنوان "نحو إنشاء لجنة للحقيقة في العراق"، خلص فيه إلى ضرورة وضع عملية تحرى الحقائق في العراق وتصميمها من خلال التوعية والمشاورة الصارمة التي يشارك فيها الجميع، وإلى ضرورة استقلالها الواضح عن الاعتبارات السياسية الخارجية. وفي أثناء مهمة البعثة التي أوفدت بعد ذلك إلى العراق، شدد المركز على ضرورة عدم تعيين اللجنة من جانب "سلطة الائتلاف المؤقتة"، وأكد على ضرورة النظر إلى عملية تحري الحقائق على أنها أحد جوانب إستراتيجية شاملة في هذا الصدد.

وقد سعى المركز الدولي للعدالة الانتقالية بوجه عام إلى نشر المعلومات (باللغة العربية في كثير من الأحيان) بين صناع القرار العراقيين بشأن الإجراءات العديدة التي يمكن إتباعها لوضع آليات العدالة الانتقالية، مؤكدا على الحاجة إلى الشفافية ومشاركة كافة الفئات والمشاورة الشاملة. وبالإضافة إلى ذلك، شارك المركز في الدعوة لهذه القضايا، وقدم النصح والمشورة فيما يتعلق بالسياسات إلى أعضاء مجلس الحكم العراقي، والحكومة المؤقتة، والوزارات، وإلى قطاعات المجتمع المدني العراقي بما في ذلك أعضاء النقابات المهنية، والمنظمات غير الحكومية، والأحزاب السياسية، وأجهزة الإعلام، وإلى "سلطة الائتلاف المؤقتة"، وإلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وهيئات الأمم المتحدة ووكالاتها.

وقد أدت الاضطرابات العنيفة التي يعاني العراق من ويلاتها حاليا إلى تحويل الأضواء بعيداً عن قضايا العدالة الانتقالية، لكن المحاسبة الفعالة والشرعية عما حدث في الماضي لا تزال ضرورية لإقامة دولة عراقية في المستقبل تُحترم فيها سيادة القانون وحقوق الإنسان.


البحث عن الحقيقة
قامت السلطات المغربية، منذ حصول المغرب على استقلاله عام 1956، باحتجاز الآلاف من الأشخاص بصورة تعسفية، أو احتجازهم في معتقلات سرية، أو "إخفائهم"، وكان من بينهم المنشقون، والنقابيون، ورجال الجيش، ممن رأت فيهم خطراً على الدولة. وظل المئات من 'المختفين' يرزحون في المعتقلات السرية التي ذاعت سمعتها السيئة، وتوفي أكثر من مائة في الحجز، وما زال مصير مئات كثيرة مجهولاً.

وقد أنشأ الملك الحسن الثاني المجلس الاستشاري الوطني لحقوق الإنسان في عام 1990، استجابة في المقام الأول لازدياد النقد الموجه إليه، وذلك حتى يساعد هذا المجلس في إجلاء حالات الاختفاء والحجـز التعسفي، ويقدم التعويضات للضحايا وأسرهم. وفي أوائل التسعينيات، أُطلق سراح عدة مئات من المعارضين السياسيين، وعدّلت الحكومة نصوص القانون القائم للحدّ من طول مدة الاعتقال بمعزلٍ عن العالم الخارجي. ولكن قضية الذين لا يزالون في عداد المفقودين وقضية التعويضات لم تحسما بعد. وفي أبريل/نيسان 1999، بُعَيْدَ وفاة الملك وخلافة ابنه محمد السادس له على عرش المغرب، أعلن المجلس المذكور إنشاء هيئة تحكيم للفصل في تعويض ضحايا الاختفاء القسري والحجز التعسفي. وخلال السنوات الأربع التي انقضت على عمل المجلس، قام بتوزيع أكثر من 100 مليون دولار على الشاكين فيما يقرب من 3700 قضية. ولكن المجلس لم يستطع الاطلاع على ملفات أجهزة الأمن أو وزارة الداخلية، وظلت آلاف القضايا دون فصل. واشتكى الضحايا وذووهم من افتقار إجراءات ذلك المجلس للشفافية، وطالبوا بالحقيقة والعدالة إلى جانب التعويض.

لجنة الإنصاف والمصالحة
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أوصى المجلس الاستشاري، بعد إعادة تنظيمه لزيادة استقلاله وتقليل اعتماده على الوزارات، بإنشاء لجنة لاستجلاء الحقيقة. وفي 7 يناير/كانون الثاني 2004، أمر الملك بإنشاء لجنة الإنصاف والمصالحة التي تتكون من 17 عضواً. وباعتبارها أول لجنة للحقيقة تتشكل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كُلّفت اللجنة بمهمة الكشف عن الحقيقة بشأن الانتهاكات الخطيـرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت فيما بين 1956 و2001، بما في ذلك تحديد مسؤولية المؤسسات (لا الأفراد) عـن تلك الانتهاكات، ومهمة تقديم التعويضات للضحايا، وإصدار التوصيات بالإصلاحات اللازم اتخاذها لمنع تكرار وقوع أمثالها، وتشجيع المصالحة.

وعلى الرغم من أن اللجنة المذكورة تفتقر إلى السلطة القضائية التي تمكنها من إجراء التحقيق، فإن الهيئات الحكومية تلتزم التزاماً صارماً بالتعاون معها بسبب التأييد الملكيّ الذي تحظى به. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من عملها في أبريل/نيسان 2005، بتقديم تقرير ختامي. ولقد عمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية بالتعاون الوثيق مع اللجنة المذكورة منذ نشأتها، وكذلك مع المجلس الاستشاري المذكور، ومع المنظمات غير الحكومية وأجهزة الإعلام في المغرب.

وخلال الفترة السابقة لإنشاء اللجنة، دأب المركز على تشجيع العمل بمبدأ الشفافية والمشاركة في صياغة صلاحيات اللجنة واختيار أعضائها. واستجابةً للطلبات التي قدمتها اللجنة، قدم المركز مساعدته في بعض المجالات مثل إنشاء قواعد بيانات، ووضع البروتوكولات اللازمة لعقد الجلسات العامة، وتوفير التحليلات العالمية المقارنة في موضوع التعويضات، والمساعدة في إعداد التقارير الختامية. ولم يتوقف المركز عن تأكيد ضرورة الشفافية ووضع إستراتيجية محكمة للاتصالات بغية إطلاع المجتمع وأجهزة الإعلام في المغرب على سير العمل في اللجنة.

وفي يوليو/تموز 2004 أعلنت لجنة الإنصاف والمصالحة، في حفل عشاء أقيم تكريماً للمشاركين في أول دورة تدريبية إقليمية عن العدالة الانتقالية ينظمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أنها سوف تعقد جلسات عامة في إطار جهود استجلاء الحقيقة في المغرب؛ ومن المأمول أن تؤدي هذه الجلسات إلى لفت الأنظـار، بصورة غير مسبوقة، إلى قضايا حقوق الإنسان في المغرب وفي شتى أنحاء المنطقة. وشارك المركز المنظمات غير الحكومية في المغرب في تأكيد الدور المزدوج المتمثل في العمل مع اللجنة ومساعدتها، إلى جانب مراقبة أنشطتها وانتقادها. وعمل المركز بتعاون وثيق مع لجنة المتابعة، وهي منظمة غير حكومية تضم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الحقيقة والإنصاف، وهي مكلّفة بمراقبة لجنة الإنصاف والمصالحة والمساعدة في إجراءات البحث عن الحقيقة. وقام المركز، بمساعدة من المركز المغربي للتوثيق والإعلام والتدريب في مجال حقوق الإنسان، بتنظيم عدد من الدورات التدريبية لأجهزة الإعلام المغربية، تهدف إلى زيادة معارف وقدرات الصحفيين والإذاعيين على مراقبة إجراءات البحث عن الحقيقة ونشر أنبائها. ولقد لقي المركز ترحيباً من جميع القطاعات في المغرب، وتلقى طلبات بالمزيد من التعاون في المستقبل، خصوصاً فيما يتعلق بالجلسات العلنية والتحقيقات والامتداد المجتمعي، وهو ما ستشهده المغرب قريباً.


مفتاح المستقبل
بدأت الأطراف الفاعلة المحلية في عدد متزايد من البلدان في التأكيد على التدابير غير القضائية لتحري الحقائق، التي كثيرا ما تأخذ صورة "لجان الحقيقة"، وهي لجان تقوم بتحقيقات رسمية في أنماط الانتهاك التي وقعت في الماضي لوضع سجل تاريخي دقيق لما وقع من الأحداث. ويتمتع العاملون بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية بخبرة كبيرة في هذا المجال، بفضل الدراسة التفصيلية والمشاركة السابقة التي أتيحت لهم في لجان الحقيقة على مستويات عليا. وقد طُلب من المركز تقديم المساعدة الفنية في تشكيل العديد من لجان الحقيقة التي أنشئت مؤخرا وفي تسيير عملها، في بلدان مختلفة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبيرو، وسيراليون.

جهود تحرى الحقائق
شرعت مجموعة من لجان الحقيقة في العمل على مدى العام السابق، وأوشك العديد منها على تقديم تقاريرها النهائية. وكانت لجنة الحقيقة والمصالحة في بيرو، وهي أكبر لجنة حتى تاريخ كتابة هذا التقرير من حيث عدد العاملين بها (500 في ذروة عملها)، قد قدمت تقريرها في أغسطس/آب 2003. وكانت هذه اللجنة هي أول لجنة للحقيقة في أمريكا اللاتينية تعقد جلسات استماع علنية، وقد اتبعت إستراتيجية حذرة في الاتصال بشتى قطاعات المجتمع لتوضيح عملها، الأمر الذي أثمر عن تأييد شعبي قوي لها. فكان لها العديد من المكاتب الإقليمية، مما مكَّنها من جمع أكثر من 17000 إفادة من الضحايا. كما كانت أول لجنة لتحري الحقائق تنشئ "وحدة للتمهيد القضائي" لإعداد ملفات القضايا المختلفة، وقد طرحت توصيات علنية بإقامة الدعوى القضائية على مرتكبي الجرائم الخطيرة.

أما لجنة المصالحة الوطنية في غانا فسوف تنتهي من تقريرها في أكتوبر/تشرين الأول 2004. وحينما بدأت هذه اللجنة عملها في أواخر عام 2002، لم يكن أحد تقريباً يدرك مستوى الانتهاكات التي وقعت في عهد النظم غير الدستورية السابقة، وتشكك البعض في الحاجة إلى إنشاء لجنة للحقيقة أصلا.
لكن اللجنة تلقت أكثر من 4000 إفادة متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، مثل حوادث الاختفاء، والقتل، ومستويات التعذيب التي لم يكد أحد يتصورها من قبل. ومن خلال جلسات الاستماع العلنية التي كانت اللجنة تعقدها كل يوم تقريبا، تمكنت اللجنة من اجتذاب اهتمام الشعب الغاني على نطاق واسع؛ ونتيجة لذلك تقدم ما يقرب من 80 فردا متهما بارتكاب تجاوزات للشهادة بمحض إرادتهم، واعترف بعضهم بالخطأ؛ بل إنهم في عدة حالات قليلة طلبوا العفو من ضحاياهم. وفي تيمور الشرقية، أنشئت لجنة الاستقبال والحقيقة والمصالحة في عام 2002، لإماطة اللثام عن الحقيقة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان الماضية، وتعزيز المصالحة. وتمكن مرتكبو الجرائم غير الخطيرة (بمعنى الجرائم غير الاغتصاب والقتل مثلا) من المشاركة في عملية المصالحة بين أبناء المجتمعات المحلية تعهدوا خلالها بأداء أشكال من الخدمة الاجتماعية كتعويض رمزي بعد استجابتهم لشهادات الضحايا واعترافهم بالجرائم التي ارتكبوها واعتذارهم عنها. وعملت اللجنة على تيسير عقد مئات من جلسات الاستماع في شتى أنحاء تيمور الشرقية، وتلقت إفادات من الآلاف من الضحايا، وأجرت تحقيقات وافية في الجوانب الرئيسية للعنف والقمع الذي وقع بين عامي 1974 و1999. ومن المزمع أن تصدر اللجنة تقريرها في مطلع عام 2005.

"على صفحات هذا التقرير يطالع المرء... قصة أولئك الذين جعلوا أقدارهم تسير جنبا إلى جنب مع من زُجَّ بهم في السجون ظلماً وتعسفاً؛ أولئك الذين جعلوا واجبهم الدفاع عن البلد دون أن يديروا ظهورهم للقانون؛ أولئك الذين اقتلعوا من جذورهم ليحفظوا للحياة استمرارها... نقدم هذا التقرير تكريما لهم جميعا. كما نقدمه ليكون بمثابة تذكار ممن غابوا عنا، وممن طوتهم صفحة النسيان، إلى الأمة جمعاء؛ فالتاريخ المدون هنا يتحدث عنّا، وعما كنّاه، وعما يجب ألا نكونه بعد الآن؛ يتحدث عن مسيرتنا وسعينا قدماً؛ هذا التاريخ يبدأ اليوم". مقتطف من التصدير الوارد في التقرير النهائي للجنة الحقيقة والمصالحة في بيرو، الذي أعده رئيس اللجنة د. سلومون ليرنر
وقد تلقت لجنة الحقيقة والمصالحة في سيراليون أكثر من 8000 إفادة، وعقدت جلسات استماع للضحايا وجلسات استماع مخصصة لموضوعات محددة في شتى أنحاء سيراليون. ومن المزمع أن تنتهي من تقريرها في أواخر عام 2004. وقد عملت اللجنة بالتوازي مع المحكمة الخاصة بسيراليون، حيث اتفق الجانبان على العمل بصورة مستقلة، وعلى عدم تبادل المعلومات الخاصة بالقضايا أو التحقيقات بينهما، حتى يتلقى كل منهما المعلومات بصورة سرية. وكشف العمل بهذه الصورة المتزامنة بين المؤسستين عن الجوانب التي تكمل كل منهما الأخرى فيها، ولكنه كشف أيضا عن بعض الصعاب والخلط الذي يمكن أن ينشأ في هذا الصدد.

المبادرات والاعتبارات المستقبلية
في الأشهر الأخيرة قررت بعض البلدان الأخرى إنشاء لجان للحقيقة، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، والمغرب، وباراغواي، وغرينزبره بكارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة. ويدعم المركز الدولي للعدالة الانتقالية المبادرات التي تعمل على إنشاء أجهزة تحقيق قوية لكشف كل الحقائق المتعلقة بالعنف الذي ترتكبه جهات تابعة للدولة أو جهات غير تابعة لها، والتي كثيرا ما تتعرض للإنكار أو الإخفاء أو سوء الفهم. ويعتبر إنشاء وتسيير لجان الحقيقة تحديا كبيرا، لكنه قد يكون بالغ الأهمية لتعلم دروس مستفادة من الماضي، وإحداث التغيير اللازم لمنع وقوع الانتهاكات في المستقبل، والاعتراف بالضحايا وبما كابدوه من المحن. لكن إنشاء اللجان يجب ألا يتم إلا بعد تشاور وطني موسع، وتحديد صلاحيات مناسبة للجنة، ووجود التزام سياسي واضح يسمح بالتحقيق المستقل والفعال. كما أنه عند السعي لمحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي، يجب بذل جهود قوية وجادة لإقامة الدعاوى القضائية - بما في ذلك تدعيم نظم المحاكم المحلية - ويجب إيلاء نفس القدر من الاهتمام والأولوية للتدابير اللازمة لمنع الانتهاكات في المستقبل.


أبريل/نيسان 2003-يونيو/حزيران 2004
شهدت السنة الثالثة من عمر المركز الدولي للعدالة الانتقالية نموا في البرامج اقترن بالتدعيم والتحول التنظيمي؛ فاستجابةً لتزايد الطلب على المساعدة، بدأ المركز في إدارة عدد من البرامج القطرية، مع زيادة تركيزه على التحالفات وبناء القدرات، والامتداد المجتمعي، والتحليل والبحوث إلى جانب برنامجه الجديد الخاص بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي أنشأه المركز في سبتمبر/أيلول 2003 استجابة لتنامي الحاجة إلى الخبرة في مجال العدالة الانتقالية في الشرق الأوسط؛ ويرأس البرنامج هاني مجلي، وهو من الخبراء المحترفين المعروفين في ميدان حقوق الإنسان على الصعيد الدولي، تزيد خبرته بتلك المنطقة عن 27 عاما.

وقد أوفد طاقم العاملين والمستشارين بالمركز أكثر من 90 بعثة إلى 21 بلدا له فيها برامج جارية، وإلى بلاد أخرى لتقييم آفاق المبادرات المستقبلية. وقد بدأ المركز خلال هذا العام نشاطه لأول مرة في سبعة بلدان بناء على طلبات للمساعدة تلقاها من جهات من الجزائر وبوروندي وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والعراق والمغرب.

وقد عمل المركز طوال العام الماضي على تعميق خبرته في جوانب عديدة من العمل القُطري، مثل إقامة الدعاوى القضائية والتعويضات وقضايا المرأة والاختفاءات وتخليد الذكرى.
وقدم المركز المشورة بشأن البرامج الخاصة بإقامة الدعاوى القضائية إلى خمسة بلدان (غواتيمالا والمكسيك وبيرو وسيراليون وتيمور الشرقية)، وعلق على إجراءات المقاضاة المتبعة أو المقترحة في بلدان أخرى (كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا والعراق)، وطور علاقاته بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا وتلك الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية. وعمل المركز بالتعاون الوثيق مع ست من لجان الحقيقة (غانا والمغرب وبيرو وسيراليون وتيمور الشرقية ولجنة غرينزبره بكارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة)، وقدم المشورة لشركاء له في أربعة بلدان تتم فيها مناقشة فكرة لجان الحقيقة (جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وليبيريا وباراغواي). وقد استفادت برامج التعويضات في خمسة بلدان (غانا، وغواتيمالا، وبيرو، وسيراليون، وتيمور الشرقية) من سياسة تقديم المشورة التي يتبعها المركز. كما عمق المركز من انخراطه في عملية الإصلاح المؤسسي من خلال الإسهام في إعداد برنامج لفحص قوات الشرطة في ليبيريا، ووضع برنامج محلي لمتابعة أعمال المحكمة الخاصة بسيراليون.

وقد توطدت أواصر التعاون واتسع نطاقه بين المركز الدولي للعدالة الانتقالية والأمم المتحدة والمجتمع الدبلوماسي حولها، فاستضاف المركز ندوة عن العدالة الانتقالية لكبار أعضاء العديد من إدارات الأمم المتحدة ووكالاتها، كما شارك في تنظيم سلسلة من الندوات لممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المهتمة بالموضوع، إلى جانب مسؤولي الأمم المتحدة وممثلي المنظمات غير الحكومية، الأمر الذي أسهم في إعداد تقرير الأمين العام عن العدالة وسيادة القانون. وألقى مسؤولون من المركز لأول مرة خطابا أمام مجلس الأمن الدولي، حيث تحدث إيان مارتن نائب رئيس المركز في اجتماع "صيغة أرِّيا" عن المصالحة في أوضاع ما بعد الصراع؛ وفي يونيو/حزيران 2004 تحدث أمام المجلس في جلسة رسمية عن دور المجتمع المدني.

كما تعاون المركز الدولي للعدالة الانتقالية تعاونا وثيقا مع العديد من المنظمات غير الحكومية، والهيئات الحكومية الدولية والجامعات التي تهتم بقضايا العدالة الانتقالية. وفي هذه الفترة قدم المركز أكثر من 100 عرض رسمي، ولعب دورا رئيسيا في أكثر من 90 مؤتمرا في شتى أنحاء العالم.

وفي مطلع عام 2004، توسع المركز، بالاشتراك مع كلية الحقوق بجامعة شيلي، في برنامجه المخصص لمنح الزمالة في مجال العدالة الانتقالية، من خلال افتتاح برنامج في سانتياجو، في شيلي، يضم 24 مشاركا من 13 بلداً من بلدان أمريكا اللاتينية. كما شهد برنامج الزمالة في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا، نجاحا للسنة الثالثة على التوالي، في وجود مجموعتين من المشاركين تضم كل منهما 12 مشاركا، من 13 بلدا من بلدان إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

أما مشروع التحالف في مجال العدالة الانتقالية، الذي يديره المركز لتبادل المعلومات عبر الحدود، فقد اكتسب زخماً كبيراً. حيث عقدت مجموعة "مجموعة مدراء لجان الحقيقة المتماثلة" أربعة اجتماعات في إيطاليا والمغرب وبيرو وسيراليون، ضمت كبار مديري لجان الحقيقة لمناقشة القضايا والتحديات المشتركة. وأحرز المركز تقدما في جهوده الخاصة بإقامة النصب التذكارية، بانضمامه إلى "التحالف الدولي لمتاحف المواقع التاريخية التي تخاطب الضمائر" لبحث التأثير الإيجابي للنصب التذكارية على حقوق الإنسان والعدالة في المجتمعات في مرحلة ما بعد الصراع.

وفي مطلع عام 2004، بدأ المركز في نشر سلسلة من المطبوعات، تتضمن "دراسات حالة" و"أوراق غير دورية" و"أوراق تتعلق بالسياسات". ومن المزمع أن ينشر المركز دراسته الشاملة عن برامج التعويضات في مختلف أنحاء العالم في صيف 2005، إلا أن هذه الدراسة قد أسهمت حتى الآن بصورة كبيرة في جهود المركز في العديد من البلدان. كما بدأ المشروع البحثي الرئيسي الثاني للمركز في إجراء تحليل منهجي للتحديات التي ينطوي عليها تصميم وتنفيذ برامج فحص الموظفين في شتى أنحاء العالم، وقد بدأ تطبيقه بالفعل في مختلف السياقات.

وقد شهد المركز تغييرات تنظيمية كبيرة خلال هذه الفترة؛ ففي يونيو/حزيران 2004 تولى خوان إ. منديز رئاسة المركز بعد عودة الرئيس المؤسس أليكس بورين إلى موطنه في جنوب إفريقيا ليؤسس فيها مكتبا تابعا للمركز في مدينة كيب تاون. وسوف يواصل د. بورين، بصفته رئيس مجلس الإدارة، القيام بدور نشط في تطوير المركز وتحديد الاتجاه الذي ينحوه في المستقبل. وفي مارس/آذار 2004 انضم إلى مجلس إدارة المركز كل من ريتشارد جلادستون، القاضي السابق بالمحكمة الدستورية بجنوب إفريقيا، وسمانتا باور، مؤسسة مركز "كار" لسياسات حقوق الإنسان بجامعة هارفارد.

خوان إ. منديز، رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية، يونيو/حزيران 2004 خوان إ. منديز، محام وناشط حقوقي، وأكاديمي، كرس 30 سنة من حياته العملية للدفاع عن حقوق الإنسان. ولد بالأرجنتين، وبدأ حياته المهنية في مجال المحاماة في وطنه بالدفاع عن السجناء السياسيين، وهو ما عرضه للسجن والتعذيب على يد النظام العسكري الدكتاتوري، حتى اعتبرته منظمة العفو الدولية من سجناء الرأي. وعقب الإفراج عنه في أواخر عام 1970، انتقل إلى الولايات المتحدة حيث قضى 15 عاما بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، ركز فيها على الأمريكيتين؛ وفي عام 1994 تولى منصب مستشار عام. وفيما بين عامي 1996 و1999، شغل منصب المدير التنفيذي لمعهد الدول الأمريكية لحقوق الإنسان في كوستاريكا. كما شغل منصب رئيس لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان ونائب رئيسها. وقد التحق خون منديز بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية بعد شغله منصب أستاذ القانون ومدير مركز الحقوق المدنية وحقوق الإنسان بكلية الحقوق بجامعة نوتردام. وفي يوليو/تموز2004، عين منديز بالأمم المتحدة مستشارا خاصا لمنع الإبادة الجماعية.
وقد نظم المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أو ساعد في تنظيم العديد من المؤتمرات والفعاليات التي ساعدت على التوعية بقضايا العدالة الانتقالية في شتى أنحاء العالم. ففي يونيو/حزيران 2003، عقد المركز مؤتمرا بالاشتراك مع لجنة الحقيقة والمصالحة في بيرو، وبعثة بيرو إلى الأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دعما لجهود اللجنة بمناسبة إصدار تقريرها النهائي. وفي إطار "سلسلة مناقشات العدالة الانتقالية المشتركة بين جمعية آسيا والمركز الدولي للعدالة الانتقالية"، نظم المركز بالتعاون مع منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) مؤتمرا في سبتمبر/أيلول 2003، ضم لفيفاً من النشطاء والساسة وممثلي المنظمات غير الحكومية وأساتذة الجامعات لتركيز اهتمام الرأي العام من جديد على التصدي لإفلات مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت في كمبوديا من العقاب. وفي نوفمبر 2003، نظم مركز جامعة نيويورك للشؤون الدولية بالتعاون مع المركز الدولي للعدالة الانتقالية مؤتمرا عن قضايا العدالة الانتقالية واستراتيجياتها، حضره نافانيثام بيلاي، القاضي بالمحكمة الجنائية الدولية، ود. بورين.

وكان أول إصدار في سلسلة المطبوعات الجديدة للمركز هو تقرير يغطي مبادرات العدالة الانتقالية واسعة النطاق في إندونيسيا، والذي صدر في حفل عُقد بمقر المركز في نيويورك في يناير/كانون الثاني 2004. وفي مايو/أيار 2004، أصدر المركز بالتعاون مع مركز حقوق الإنسان بجامعة كاليفورنيا في بيركلي تقرير "أصوات عراقية"، وهو أول دراسة متعمقة للرؤى العراقية للعدالة الانتقالية، وذلك في اجتماع حول مائدة مستديرة ضم عددا من كبار واضعي السياسات، وشاركت في رعايته الأكاديمية الدولية للسلام. كما نظم المركز بالتعاون مع لجنة المصالحة الوطنية في غانا والبعثة الغانية إلى الأمم المتحدة وكلية الحقوق بجامعة فوردام عرضا تحليليا في مارس/آذار 2004 لجهود اللجنة وتطورها. كما نظم المركز العديد من الأحاديث المسائية والمناقشات على طعام الغداء وعروض الأفلام حول موضوعات متعددة.

وشهد موقع المركز على شبكة الإنترنت (www.ictj.org)، الذي يعد مصدرا رئيسيا للمعلومات عن المركز وعن مجال العدالة الانتقالية، ارتفاعا في عدد الزوار بنسبة 30 في المائة، وارتفاعا في عدد مرات الدخول على الروابط المختلفة بالموقع بنسبة 31 في المائة عن العام السابق. كما ارتفع عدد قراء نشرة المركز نصف الشهرية "أخبار العدالة الانتقالية" بنسبة 60 في المائة. (للاشتراك في هذه النشرة، يرجى إرسال طلب إلى العنوان الإلكتروني التالي: mena@ictj.org). وفي محاولة للوصول إلى قاعدة أوسع من الجمهور الدولي الذي يخاطبه المركز، نشر المركز نسخة مختصرة بالفرنسية وأخرى بالإسبانية من تقريره السنوي 2002/2003، فيما صدر التقرير السنوي 2003/2004 باللغات الانجليزية والعربية والفرنسية والإسبانية.

كما عزز المركز من صورته الإعلامية إلى حد بعيد، حيث ظهر في ما يقرب من 100 خبر في الصحافة المطبوعة والمذاعة، منها على سبيل المثال لا الحصر الأسوشيتد برس، والخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وهيئة الإذاعة الكندية، وشيكاغو تريبيون، وسي إن إن، والفاينانشال تايمز، وإنترناشيونال هيرالد تريبيون، ونايت ريدر، وميامي هيرالد، والساعة الإخبارية مع جيم ليرار، ونيوزويك، ونيويورك تايمز، وإن بي آر، ورويترز، ويونيتد برس إنترناشيونال، وواشنطن بوست، إلى جانب المنافذ الإعلامية المحلية.


موضوع صادر عن :

المركز الدولي للعدالة الانتقالية
المركز الدولي للعدالة الانتقالية

جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان