|
إختار بالموضوع
|
|
سوريا: أطلقوا سراح المدافع عن حقوق الإنسان أكثم نعيسة فوراً
23 أبريل 2004
رقم الوثيقة:MDE 24/037/2004
أدانت منظمة العفو الدولية اليوم الاعتقال التعسفي المتواصل لناشط حقوق الإنسان السوري أكثم نعيسة، رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، البالغ من العمر 53 عاماً. وقد اعتقل أكثم نعيسة في 13 أبريل/نيسان وتقرر أمس مثوله أمام محكمة أمن الدولة العليا.
وقالت منظمة العفو الدولية في بيانها: "ينبغي الإفراج عن أكثم نعيسة فوراً وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه".
فبعد ما يربو على أسبوعين من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معروف، أصيبب أكثم نعيسة، الذي يعاني من اضطراب في دقات القلب وتعقيدات في عمل إحدى كليتيه، وكلاهما يتطلبان تناول العلاج، بنوبة نقل على إثرها إلى مستشفى تشرين. ويقال إنه الآن قيد الحبس الإنفرادي في سجن صدنايا. ومنظمة العفو الدولية تعتبره من سجناء الضمير، وترى أنه أعتقل لا لسبب إلا لعمله في الدفاع عن حقوق الإنسان.
ففي 22 أبريل/نيسان، مثل أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، ومن الواضح أنه كان في وضع صحي بائس إلى حد أن رجلي أمن كانا يسندانه. وسمح لمحامية بالحضور لفترة وجيزة، وأبلغ بأن التهم الموجهة إليه تتضمن "القيام بأنشطة تتعارض مع النظام الاشتراكي للدولة"، و"معارضة أهداف الثورة". ووجهت التهمتان إليه بمقتضى أحكام قانون حالة الطوارئ، وتحتملان إصدار حكم بالسحن عليه لمدة تصل إلى 15 عاماً.
ويعتقد أن التهم التي وجهت إلى أكثم نعيسة تتصل بأنشطته في ميدان حقوق الإنسان وبعلاقته بلجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا. وكانت "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا" قد نشرت في الآونة الأخيرة تقريراً سنوياً بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ونظمت حملة من أجل رفع حالة الطوارئ، وأصدرت بيانات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ضد أكراد سوريين في مارس/آذار وأبريل/نيسان، كما كررت بواعث قلقها بشأن مصير عشرات اللبنانيين الذين "اختفوا" في سوريا. ولا يزال اثنان من زملاء أكثم نعيسة، هما أحمد حازم وحسن وطفة، محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معروف منذ اعتقالهما في 15 و16 مارس/آذار، على التوالي.
خلفية
ظل أكثم نعيسة، العضو المؤسس للجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، محتجزاً كسجين رأي من 1991 إلى 1998، بسبب عمله بشأن حقوق الإنسان. ففي 1992، حكم عليه بالسجن تسع سنوات إثر محاكمة بالغة الجور من قبل محكمة أمن الدولة العليا. وتعرض للتعذيب والمعاملة السيئة في الحجز. ونظمت منظمة العفو الدولية تحركات عديدة للمساعدة في ضمان الإفراج عنه، وأطلق سراحه في نهاية الأمر قبل سنتين من انتهاء مدة حكمه. ومذاك وقوات الأمن تضايقه بصورة مستمرة بسبب انخراطة في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما تعرضت أسرته للتهديد، وفي 2003، قامت قوات الأمن بالاعتداء بالضرب على والدته بغرض ترهيبه.
إن منظمة العفو الدولية ترى أن المحاكمات التي عقدتها محكمة أمن الدولة العليا بالغة الجور. وما يصدر عنها من أحكام لا تخضع للطعن، ناهيك عن أنها لا تتقيد بقواعد مدونة أصول المحاكمات الجنائية. كما إن المحاكمات التي تعقدها محكمة أمن الدولة العليا جائرة أيضاً بسبب ما تفرضه من قيود على حق المتهمين في الاتصال بالمحامين؛ وبسبب ما تسبغه على القضاة، ولا سيما رئيس المحكمة، من سلطات واسعة للحكم بمقتضى حصافتهم؛ وكذلك بسبب اعتمادها لاعترافات يتم انتزاعها، بحسب ما زعم، تحت الضغط أو التعذيب كأدلة في ما تصدره من أحكام.
وإن منظمة العفو الدولية تكرر إعرابها عن بواعث قلق بالغ إزاء استمرار إنفاذ تشريع حالة الطوارئ في سوريا، الذي وضع موضع التنفيذ قبل 41 عاماً، وأدى إلى اعتقال آلاف المشتبه بهم من المعارضين السياسيين وتعذيبهم واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، ومن دون تهمة أو محاكمة، لمدد وصل بعضها إلى ما يربو على العقدين. ناهيك عن إدانة آخرين والحكم عليهم بالسجن لمدد في غاية الطول إثر محاكمات بالغة الجور من قبل محاكم عسكرية أو أمنية. كما إن تشريع حالة الطوارئ لا يتماشى مع مقتضيات قانون حقوق الإنسان، ولا سيما المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وسوريا دولة طرف فيه. وقد أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي تراقب تطبيق الدول لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في أبريل/نيسان 2001، عن بواعث قلقها بشأن تشريع حالة الطوارئ في سوريا هذا، الذي وصفته بأنه "لا يوفر علاجاً ضد التدابير التي تقيد الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين". وأوصت اللجنة بـ "رفع حالة الطوارئ في أقرب وقت ممكن".
|
|
موضوع صادر عن :
منظمة العفو الدولية
|
|