20/9/2005
"الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون. ولا يجوز القبض على إنسان أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق القانون"
المادة 18 من النظام الأساسي للدولة في عُمان- الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101) لعام 1996.
تعرب اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها لاستمرار اعتقال الأستاذة طيبة بنت محمد بن راشد المعولي الذي اعتقلت في الوقت عينه الذي توقف فيه الشاعر والحقوقي عبد الله الريامي.
وقد أفرج عن عبد الله الريامي في حين مازالت طيبة المعولي في المعتقل في سابقة خطيرة تقوم على معاقبة المواطنين لممارستهم حقا طبيعيا هو التعبير عن الرأي.
خاصة وأن هذا الحق تمت ممارسته في إطار القانون الأساسي وفي تعزيز لدور ومفهوم المواطنة بتضامنها مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في سلطنة عمان.
كانت السيدة طيبة المعولي قد حكمت بالسجن سنة ونصف في 13/7/2005 بعد ضغوط وتحقيقات اختلط فيها الترهيب بالترغيب بدأت في 21/5/2005 حيث حقق معها القسم الخاص بقيادة الشرطة لمدة ثلاثة أيام.
ثم استدعيت من قبل المدعي العام (حسين الهلالي) الذي طلب منها الحضور في 15/6/2005 حيث طلب منها أن "تتوقف عن الإساءة للحكومة وتهتم بأولادها" وقدم لها رسالة تعهد تقول:
"اعترف أنا طيبة بنت محمد بن راشد المعولية بأن المدعي العام قد أوضح لي عقوبة الجرم الذي ارتكبته في حق وطني ورموزه ومخالفة النظام الأساسي للدولة وقانون الاتصال وقانون الجزاء العماني وإنني أطلب الصفح والعفو من الحكومة على الجرم الذي ارتكبته وأتعهد بعدم نشر أي معلومات أو أخبار عبر وسائل الإعلام المقروئة والمرئية أو الاتصال بأي منظمة حقوقية دولية". وعندما رفضت التوقيع، هددها المدعي العام صراحة باختلاق قضية وإيداعها السجن.
من المعلوم أن السيدة طيبة المعولي أول امرأة تحتل عضوية مجلس الشورى لدورتين متتاليتين، وهي من المدافعات عن الحريات الأساسية وحقوق البيئة. ومعروف عنها نقدها لانتهاكات حقوق الإنسان في سلطنة عمان والمنطقة.
وقد رشحتها عدة منظمات مدنية لجائزة نوبل لعام 2005 (أنظر لمحة عن سيرتها الذاتية في هذا التقرير). وتعتبر المنظمات الأساسية لحقوق الإنسان في المنطقة العربية والعالم اعتقالها تعسفيا والحكم عليها جائرا وظروف المحاكمة غير عادية، تفتقد للحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة.
إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تشكر كل المنظمات العربية والعالمية التي تتضامن معنا في قضية طيبة المعولي وعبد الله الريامي
وتستنفر كل المنظمات غير الحكومية وبين الحكومية للمشاركة في هذه الحملة الدولية التي تتضمن توزيع بطاقات تطالب بالإفراج عن طيبة وعبد الله واجتماعات عامة في عدة مدن أوربية واستنفار المقررة الخاصة بالمدافعين عن حقوق الإنسان وفريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي في المفوضية السامية لحقوق الإنسان وكل الهيئات المدافعة عن حقوق الصحفيين والحقوقيين والأكاديميين في العالم وأشكال متعددة أخرى للتضامن.
إننا نطالب السلطات العمانية بأن تتجاوب مع الأصوات الحقوقية التي تطالب بالإفراج الفوري عن طيبة المعولي ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.
وأن تتوقف عن الاستعمال التعسفي لبعض مواد قانون الصحافة العماني (بشكل خاص المادة 61 التي تعاقب أي شخص يرسل رسالة، عبر أيٍّ من وسائل الاتصال، تكون مخالفةً للنظام الحاكم وللأخلاق العامة، أو يعلم مرسلها بأنها غير صادقة...
يعاقب بالحبس لما لا يزيد عن سنة واحدة وبغرامة لا تزيد عن 1000 ريال عماني....".
والتي تستعمل ضد كل من يتواصل مع المنظمات الحقوقية والإعلام الخارجي. وأن تخرج من عزلتها وموقفها السلبي من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
هل من الضروري التذكير أن عمان، من أقل الدول العربية التزاما بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
وقد تكررت في العامين الماضيين الحالات التي انتهكت فيها مواد النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101) لعام 1996، وبشكل خاص المادة (18) التي تنص على أن:
"الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون. ولا يجوز القبض على إنسان أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق القانون"، والمادة (29) التي تنص على أن
"حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون".
ويسمح قانون العقوبات العماني بأن تتم محاكمة من يتهمون بتهم تمس الأمن الوطني، وهي تهم عامة وغير واضحة التعريف، أمام محكمة أمن الدولة حيث يتمتع المتهمون بقدرٍ أقل من حقوق المحاكمة العادلة، مثل إتاحة وقتٍ كاف لدراسة الأدلة المقدمة ضدهم. كما أن مجريات هذه المحكمة كثيراً ما تكون مغلقة أمام الجمهور.
طيبة بنت محمد بن راشد المعولي
الجنسية: عمانية
الحالة الاجتماعية:متزوجة
عدد الأولاد: ستة
تاريخ الميلاد: 23/7/1963
المستوى التعليمي: ليسانس آداب تخصص لغة عربية
السلك الوظيفي:
- معلمة للمرحلة الابتدائية من عام 1983 إلى 1985م.
- مذيعة ومعدة ومقدمة برامج ،ثم رئيسة قسم البرامج الثقافية
من 1986إلى 1994م.
-عضو بمجلس إدارة جمعية رعاية الأطفال المعوقين بمسقط
من 1996 إلى 1997م.
- رئيسة جمعية المرأة العمانية بالسيب من 1996 إلى 1999م.
- عضو بمجلس الشورى بالانتخابات الحرة من 1994 إلى 2000م.
- على رأس عملي كأخصائية توعية وإعلام منذ 14/4/2001 م في مجال البيئة.
المؤتمرات والدورات:
- دورة في إدارة برامج الاتصال السكاني ( اليونسكو )بالأردن من 18-28/3/1989 م.
- دورة في الاتصال الشخصي المباشر بالإسكندرية من 20-30/5/1989 م.
- دورة في الرأي العام بمسقط 11-24/9/1989 م.
- دورة في مجال التدريب الإذاعي والتلفزيوني بمسقط من 27/4-26/5/1991 م.
- برنامج الزائر الدولي لوكالة الإعلام الأمريكية بأمريكا في عام 1994 لمدة أسبوعين.
- مؤتمر البرلمانيات المسلمات بإسلام آباد في عام 1995 م.
- مراقب لانتخابات المجلس البلدي بالدوحة في عام 1998 م.
- مؤتمر جامعة عجمان واليونسكو في أبو ظبي ( الوسائط التعليمية ) في عام 1998 م كخبيرة .
- دورة مبتدئ في اللغة الانكليزية بمسقط في عام 1999 م.
- مؤتمر المرأة والألفية الثالثة بالمنامة ( ورقة عمل حول مشاركة المرأة السياسية ) في عام 2000 .
- مؤتمر تغيير المناخ بلاهاي في يونيو 2001 م.
النشاطات العامة :
- محاضرات في مجال المرأة والعمل السياسي .
- محاضرات في مجال التربية .
- كتابة القصة القصيرة والشعر النبطي عبر الصحافة العمانية والعربية.
- أسست جمعية المرأة العمانية بالسيب .
- أعدت وقدمت البرامج الثقافية والأدبية والاقتصادية وتأليف بعض المسلسلات والتمثيليات الدرامية .
- بالإضافة إلى مجموعة من المحاضرات والندوات داخل السلطنة.
رسالة من الدكتورة فيحاء عبد الهادي (كاتبة وباحثة فلسطينية من مدينة نابلس) إلى طيبة المعولي
"أكِلتُ يوم أكل الثور الأبيض"
كان ذنب طيبة أنها نشرت رأيها على صفحات الإنترنت، ونادت بضرورة إجراء محاكمة عادلة للمعتقلين. تواجدت بين أوساط الناس، وتفهمت مطالبهم، وعملت على نشرها وإيصالها إلى الرأي العام.
ولم يستمع لها القاضي، أو لمحاميها، ولا للطعون المقدمة إلى المحكمة؛ بل حكم عليها، دون أن تحصل على حقها في محاكمة عادلة. هذا بالإضافة إلى الأذى النفسي الذي تعرضت له طيبة، حين حاولت أجهزة الأمن إرغامها على توقيع تعهدات سياسية أمنية، وليست قضائية.
رفضت طيبة التهم التي وجهتها لها المحكمة، وتقدم محاموها بدعوى قانونية ترفض التهم، غير أن القاضي رفض طلب الدفاع، وقرر إصدار حكمه بسجن طيبة المعولي، التي ستكون أول سجينة رأي في تاريخ سلطنة عمان.
لم تحصر طيبة نفسها ضمن وظيفة، تكفل لها كرامة العيش والستر فحسب؛ رأت كرامة العيش بشكل أبعد وأعمق. بدأت عملها المهني كمتخصصة في اللغة العربية، في التدريس للمرحلة الابتدائية، ثم عملت في مجال الإعلام
فقدمت البرامج الإذاعية والأدبية والاقتصادية، وألفت بعض المسلسلات والتمثيليات الدراسية، وشغلت موقع رئيسة قسم البرامج الثقافية منذ العام 1986-1994م. ولم تحصر طيبة نفسها في هذا الموقع الوظيفي.
طمحت إلى التأثير بشكل أكبر في الحياة العامة. كتبت القصة القصيرة والشعر النبطي، عبر الصحافة العمانية والعربية، وعملت على تأسيس جمعية للمرأة العمانية في ولاية السيب، ورئستها منذ العام 1996-1999، كما عملت كعضو مجلس إدارة لجمعية رعاية الأطفال المعوقين بمسقط عامي: 1996-1997م.
أما تأثيرها الأكبر، فكان بعد انتخابها عضواً في مجلس الشورى، لفترتين متتاليتين: 1994-2000. أحست بمسؤولية الموقع، فعملت دون كلل لنشر قيم العدالة، والمساواة في توزيع الثروة، ومحاربة الثراء الفاحش لبعض المسئولين.
ونادت بحرية التعبير عن الرأي. وآمنت بضرورة مناقشة القضايا الاجتماعية، التي تؤثر في تطور مجتمعها وتقدمه، والتي تعتبر تابوهات، لا يحبذ الخوض فيها، وخاصة من قبل النساء.
"دوري هو مساعدة الناس الذين وضعوا ثقتهم بي. لذا فأنا مسؤولة أن أمثلهم بأحسن طريقة، وأن أعطي صوتاً لاهتماماتهم وقضاياهم".
"كعضوة برلمان، حاولت أن أسلط الضوء على مشكلات في مجتمعي: المخدرات، والكحول، والتي تعتبر إلى حد ما تابوهات في مجتمعنا".
شهد لها زملاؤها وأصدقاؤها بإخلاصها المتفاني في العمل، وخدمة القضايا العادلة، كما يتبين من خلال شهادة إعلامية صديقة من عمان:
"عرفتها خلال عملها بمجلس الشورى، ووجدت أداءها غير مسبوق، عرفتها عندما كانت مقدمة برامج: كانت دائماً مع الناس، شجاعة، مستقلة في أفكارها وآرائها. انتخبت منذ العام 1994م عضواً في مجلس الشورى العماني، ودعت إلى انتخابات حرة نزيهة".
لم يعد يجدي الصمت. يذكرنا تاريخ 13 تموز في سلطنة عمان، بتاريخ 25 أيار في مصر، حين تعرضت نساء ناشطات للاعتداء والاستباحة، في وضح النهار، كما يذكرنا بتاريخ 4 حزيران في البحرين، حين حوكمت ناشطة بحرينية حقوقية "غادة جمشير"، بتهمة إهانة القضاء الشرعي.
علينا أن نرفع الصوت عالياً، وأن ندقّ الخزان حتى تدمى أيدينا، فالسيل بلغ الزبى، وتكميم فم امرأة عربية شجاعة؛ هو تكميم لأفواه نساء الأرض جميعاً. وإصدار حكم على أول معتقلة رأي في عمان، دون أن تتاح لها محاكمة عادلة؛ سوف يسمح بإصدار أحكام شبيهة على من يمارس حقه في التعبير عن رأيه، إذا لم يكن هذا الرأي مماثلاً لرأي الحكام والمتنفذين.
الدور سوف ينالنا جميعاً:
رجالاً ونساءً؛ إذا لم نسارع ونتكاتف، ونطالب بوقف مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان.
طيبة محمد راشد المعولي:
نحن النساء الفلسطينيات، نعرف ماذا يعني الظلم، وماذا تعني الحرية. سوف نصرخ بأعلى صوتنا، وبكل وسائل التعبير الممكنة عن الرأي:
الحرية للمواطنة العربية الشجاعة: طيبة المعولي، ولكل سجناء الحرية في العالم العربي، وفي جميع بقاع العالم.
اللجنة العربية لحقوق الإنسان
C.A. DROITS HUMAINS
5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff - France
Phone: (33-1) 4092-1588 * Fax: (33-1) 4654-1913
E. mail
achr@noos.fr
www.achr.nu