|
إختار بالموضوع
|
|
المؤسسات الحقوقية: "مركز البحرين لحقوق الإنسان" نموذجا
ورقة مقدمة من عبدالهادي الخواجة
ندوة المؤسسات الحقوقية: الإنجازات والمعوقات
5 يونيو 2004
محاور الورقة:
اولا : نبذة عن المركز:
رؤية المركز ورسالته واهدافه
التأسيس والاشهار، الجمعية العمومية، مجلس الادارة، العضوية التطوعية والاستشارية، اللجان والمنسقين
ثانيا: مجالات عمل المركز وانجازاته:
1. المساعدة القانونية والقضائية
2. حملات الرصد والحماية
3. تعزيز الحقوق والحريات
4. التدريب
5. نشر ثقافة حقوق الانسان
ثالثا: المعوقات الرئيسية: (معوقات ذاتية / وخارجية)
رابعا: ملاحظة في الختام
اولا : نبذة عن المركز:
رؤية المركز - Vision مجتمع واع، يتمتع بالحريات و الحقوق الأساسية، و خال من التمييز وانتهاكات حقوق الإنسان
رسالة المركز Mission
تعزيز الحريات والحقوق الأساسية (المدنية والسياسية والاقتصادية) ومكافحة التمييز
نشر ثقافة حقوق الإنسان
المساهمة في تقديم الدعم والحماية للمتضررين
بحث وتذليل الصعوبات التي تواجه تطبيق القوانين والمعايير الدولية
الاهداف وفقا للنظام الاساسي:
يقوم المركز بالعمل على تحقيق الاهداف التالية:
1. التعريف بالمبادئ الدستورية والتشريعات والقوانين الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
2. بحث وتذليل الصعوبات التي تواجه تطبيق القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان, والعمل على ان تكون التشريعات والقوانين المحلية منسجمة فيما بينها ومتلائمة مع المواثيق الدولية ذات الصلة. وبناء مداخل فكرية وقانونية لحل الإشكاليات المتعلقة بذلك, والمساهمة في تطوير القوانين على الصعيد الدولي.
3. تعزيز الحقوق المدنية والسياسية, والمساهمة في تنمية قدرات هيئات المجتمع المدني.
4. مناهضة التمييز بكافة إشكالة.
5. تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وحث جهود التنمية المستدامة, والسعي لان يتوافق التحول نحو العولمة مع مبادئ حقوق الإنسان.
6. إعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بحقوق الإنسان والانتهاكات المتعلقة بها, والمساهمة في جهود تطوير استخدام التقنيات الحديثة في نشر المعرفة وتبادل المعلومات بحقوق الإنسان.
7. التعاون مع الهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية فيما يرتبط بنطاق عمل المؤسسة في داخل وخارج مملكة البحرين.
التأسيس والإشهار، وانتخاب مجلس الإدارة:
27/10/2001: خطاب الى وزارة العمل لطلب تسجيل المركز كمؤسسة خاصة تعمل في مجال التدريب والدراسات
20/03/2002: تراجع وزارة العمل عن تسجيل المركز كمؤسسة خاصة
13/05/2002: المؤسسين يلتقون بملك البلاد الذي عبر عن تأييده ودعمه لمشرع المركز الذي كان قد اطلع على تفاصيله عبر مستشاره والمراسلات السابقة.
20/05/2002: وزارة العمل ترفض مجددا تسجيل المركز كمؤسسة خاصة
01/06/2002: اجتماع المؤسسين بعد زيادة عددهم الى 26، واقرار مسودة جديدة للنظام الاساسي يجعل المركز جمعية عادية ويوسع مجال عملها.
06/07/2002: صدور قرار رقم 45 لسنة 2002 بشأن الترخيص بتسجيل جمعية مركز البحرين لحقوق الانسان
24/07/2002: نشر القرار بالجريدة الرسمية العدد 2540
31/08/2002: الاجتماع الأول للجمعية العمومية وانتخاب مجلس الإدارة الأول
11/11/2003: اجتماع الجمعية العمومية لانتخاب مجلس الادارة الثاني
الجمعية العمومية والاعضاء المتطوعين:
بلغ عدد اعضاء الجمعية العمومية 46 من الاطباء والمحامين والاقتصادين والصحفيين والناشطين في مجال حقوق الانسان والجمعيات النسائية. ويمثل المؤسسون تيارات المجتمع الفكرية والسياسية المختلفة. وقد ازدادت نسبة النساء ونسبة الشباب بين الاعضاء الذين التحقوا بالمركز بعد التأسيس. ويعتمد المركز عليهم في مهام وأدوار هامة.
نظام العضوية: طلب العضوية العاملة مفتوح لافراد المجتمع بعد مرحلة 6 اشهر من العمل التطوعي في المركز.
عدد الاعضاء المتطوعين يزيد على خمسين .
مجلس الادارة واللجان والمنسقين: في نوفمبر الماضي تم انتخاب مجلس الادارة الحالي ثم تم توزيع المناصب كالتالي:
نبيل رجب: رئيس مجلس الادارة
عبدالهادي الخواجة: نائب الرئيس والناطق الرسمي
جواد العصفور: أمين السر
سعيد عمر: الأمين المالي
مروة يوسف: أمين سر مساعد
النظام الاداري: في الدورة الانتخابية الاولى تم اعتماد طريقة العمل الاداري المركزي بوجود مدير تنفيذي، يشرف على لجان وصل عددها الى 16 لجنة بعضها لجان ادارة ودعم، وبعضها لجان مواضيع واخرى لجان قضايا. اما في هذه الدورة فقد تم اعتماد توزيع المهام واللجان الاساسية بين اعضاء مجلس الادارة، مع تعيين حوالي 20 من الاعضاء الفاعلين كمنسقين لكل مهمة أو لجنة أو ملف. وقد اقرت الجمعية العمومية توسعة مجلس الادارة من خمسة الى سبعة اعضاء.
اللجان الاساسية الحالية:
1. قسم الشئون الادارية ِAdministration Section
2. قسم العلاقات العامة والاعلام Public Relation & Information Section
3. قسم التدريب والتطوير Training and Development Section
4. قسم المعلومات والتوثيق Information and Documentation Section
5. قسم الحماية وتعزيز الحقوق والحريات Protection and Promotion Section
6. لجنة العمال الاجانب Migrant Workers Group
7. لجنة الشباب Youth Committee
السكرتير التنفيذي والمنسقين:
لسكرتير التنفيذي هو الموظف الوحيد في المركز وهو يعمل بدوام جزئي مسائي.
وبالاضافة الى منسقي اللجان الرئيسية المذكورة، هناك منسقين للمهام الرئيسية في كل واحدة من اللجان، مثل المنسق القانوني، ومنسق العلاقات الدولية، ومنسق العلاقة بالجمعيات. كذلك هناك منسقين لملفات القضايا والمواضيع مثل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ولجنة الاحوال الشخصية، وملف التمييز، وملف الفقر والحقوق الاقتصادية.
الاعضاء الاستشاريين:
يحظى المركزبعضوية استشارية لسبعة من العرب من ذوي الخبرة في مجال حقوق الانسان على الصعيد الاقليمي والدولي، يشغل بعضهم مواقع هامة في الامم المتحدة ومنظمات حقوق انسان دولية. كما يحضى المركز بعضوية استشارية لمجموعة من المحامين البحرينيين، الذين يقدمون المساعدة القانونية التي يحتاجها المركز.
ثانيا: مجالات عمل المركز وانجازاته:
1- المساعدة القانونية والقضائية:
يستعين المركز بأكثر من عشرة من المحامين للحصول على الاستشارة أو المتابعة القضائية للقضايا ذات الطابع الاستثنائي التي يتبناها المركز، ومن بين القضايا الت تبناها المركز وقدم فيها المساعدة القانونية: (مطلوب اضافة تاريخ الحادثة)
قضية أحمد السنيني: حيث تم اثبات براءة المتهم من التهمة التي لفقها اليه احد ضباط المخابرات، ومن ثم التحرك على اقامة قضية تعويض
قضية الاعتداء على 7 تلميذات في منطقة البلاد القديم من قبل شخص ينتمي لعائلة متنفذة امنيا، حيث تم تحريك القضية بعد ان كادت تنتهي لصالح المتهم، ولازالت القضية امام القضاء.
تقديم قضايا لاحد عشر من ضحايا التعذيب في الفترة السابقة امام القضاء، وهي قضايا لم يقبلها القضاء حتى الان مما يفتح المجال لمتابعتها على الصعيد الدولي
قضية الشهيد محمد جمعة، والذي صدر مؤخرا حكما بالتعويض لصالح عائلته ضد وزارة الداخلية
المتهمين في قضية الشغب بمركز المعارض
الموقوفين في قضية مسيرة استشهاد الشيخ ياسين امام السفارة الاميركية
2- حملات الرصد والحماية:
وتتعلق الحملة عادة بمجموعة من الافراد تعرضت حقوقها للانتهاك. فيتم مساعدة اصحاب القضايا أو اهاليهم على وضع استراتيجية للتحرك، وعادة يكون اطار التحرك هو لجنة مكونة من اعضاء المركز واصحاب القضايا انفسهم.
وتتضمن اية حملة عادة توثيق القضايا عبر جمع المعلومات واجراء المقابلات واعداد الملفات الفردية ، واصدار التقارير باللغتين العربية والانجليزية، والعمل الاعلامي، والاتصال بالجهات الرسمية المعنية، وتقديم المساعدة القانونية، وتحريك الجهات المعنية والجمعيات والشخصيات الاجتماعية والدينية والنواب، وتنظيم الاعتصامات والمسيرات.
ومن اهم الحملات التي نظمها المركز وحقق فيها نتائج ايجابية بارزة: (كتابة مدة كل حملة)
1. المحاكمين في قضية احداث شارع المعارض في رأس السنة الميلادية 2003، حيث افضت الحملة الى اطلاق سراح جميع الافراد الذين تم محاكمتهم واصدار احكاما أولية ضدهم، وتم اغلاق القضية بعفو ملكي.
2. المحرومين من الجنسية: حيث افضت الحملة المتواصلة الى عودة المبعدين المحرومين من الجنسية، ومنح الجنسية الى اكثر من الف من الافراد والاسر المستحقة، ولا يزال المركز يتابع العشرات من القضايا الموثقة مع وزارة الداخلية والديوان الملكي.
3. المواطنين المفقودين في العراق: فبعد 12 عاما من اهمال القضية، قاد المركز والاهالي حملة مكثفة انضم اليها فيما بعد جمعيات اخرى واعضاء من مجلس النواب، وساهمت الحكومة في تمويل بعثة تقصي حقائق الى العراق بعد سقوط النظام العراقي والتي توصلت الى النتيجة المفجعة بوفاة المفقودين الاحد عشر. وهناك محاولات حاليا لاقامة دعوى قضائية ضد النظام العراقي السابق.
4. حملة تحسين اوضاع نزلاء سجن جو: حيث قام المركز واهالي المسجونين بحملة مكثفة بشكل متزامن مع الاضرابات التي قام بها المسجونون، وقد ادى ذلك الى تحسين اوضاع السجن وحقوق السجناء بشكل كبير، واعلنت الدولة عن قانون متطور جديد للسجون لم يتم اقراره بعد.
5. حملة التضامن مع عبدالرؤوف الشايب: عضو لجنة الشهداء وضحايا التعذيب، والذي تم تلفيق تهمة اداب له لتشويه سمعته. وقد ادت حملة الضغط المتواصل الى اطلاق سراحه، وتم كشف حقيقة المؤامرة داخل وخارج البحرين.
6. مسجوني العريضة الدستورية: حيث قام المركز والاهالي بحملة مكثفة. وقد تم اطلاق جميع المعتقلين، ويواصل المركز التحرك على اسقاط التهم واغلاق ملفات القضايا.
7. كما ساهم المركز في الحملة التي ادت الى الافراج عن الشيخ محمد صالح الذي تم اعتقاله في السعودية. وذلك عبر المشاركة في اللجنة التي شكلها اهل الشيخ واصدقاؤه.
3- تعزيز الحقوق والحريات:
ويتم ذلك باصدار التقارير والبيانات المفصلة، وتعميمها في الداخل، وترجمتها وتقديما للجهات الحقوقية الدولية في الخارج، وتنظيم الندوات او المشاركة فيها وتنظيم المقابلات والتصريحات الصحفية. ومن اهم المواضيع التي تحرك المركز بشأنها:
محاكمة المتهمين بالتعذيب وتعويض الضحايا، وقد قام المركز بمبادرة انشاء اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب، والتي قادت حملة دؤوبة ومتواصلة حتى الآن.
الدفع باتجاه الانضمام الى العهدين الدوليين: وقد اعلنت السلطة مؤخرا عزمها على ذلك قريبا.
حرية الصحافة والتعبير: حيث كان المركز اول من تحرك ضد قانون الصحافة الجديد، وقد اعلنت السلطة بانه ستعيد النظر به، ولكنه ما زال نافذا. كما تحرك المركز على قضايا الصحافيين والناشطين المقدمين للمحاكمة باتهامات ذات علاقة بقانون الصحافة. ورصد المركز انتهاكات اخرى لحرية الصحافة والنشر والتعبير.
تقييم آليات الحماية: سواء المرتيطة بمؤسسات الدولة والمجتمع والصحافة والآليات الدولية.
الغاء او اصلاح القوانين التي تقيد الحريات: وخصوصا قوانين العقوبات والجمعيات والصحافة والتجمعات
الحقوق السياسية للمواطنين فيما يتعلق بالمشاركة في الحكم والتشريع وتولي المناصب العامة، مع ابراز العيوب الموجودة في دستور وانظمة ومؤسسات الدولة. وايجاد قانون للاحزاب.
نزاهة واستقلالية القضاء والنيابة العامة
الاحوال الشخصية: حيث يتحرك المركز بغاية اصلاح القضاء الشرعي وايجاد توافق لاصدار قانون للاحوال الشخصية.
الامتيازات والتمييز: حيث ادت مبادرة المركز في اصدار تقرير يعتمد الحقائق والاحصائيات وخصوصا فيما يتعلق بالوظائف العليا في المؤسسات الحكومية، واقامة ندوة جماهيرية، الى طرح الموضوع بشكل واسع على جميع الاصعدة داخل البحرين وخارجها. وقد افشلت الحكومة ومجلس النواب مؤخرا محاولة لبعض النواب في تشريع قانون يجرم التمييز.
التمييز في منح الجنسية واثاره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
الفساد الاداري والمالي، من خلال متابعة قضية التجاوزات في هيئتي التقاعد والتأمينات.
4- التدريب: وهو على اربعة انواع:
1. ارسال الاعضاء للمشاركة في دورات مكثفة في الخارج: حيث شارك أكثر من عشرة من الاعضاء في دورات تدريبية في بلدان مختلفة منها الولايات المتحدة وايرلندا والاردن وتونس وجنيف. في مواضيع متعلقة بحقوق الانسان مثل التخطيط الاستراتيجي والمواثيق والآليات، وهيئات مكافحة التمييز، ونشر ثقافة حقوق الانسان.
2. تدريب الاعضاء محليا: حيث تم تنظيم ست دورات تدريبية شارك فيها حوالي 30 من اعضاء المركز، في مجالات المواثيق والآليات الدولية، وحقوق السجناء، والتخطيط الاستراتيجي.
3. تنظيم برامج تدريبة لجمعيات ومؤسسات او افراد من خارج المركز: حيث تم تنظيم ورش عمل متعلقة باتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة وكذلك مواضيع مثل ضحايا التعذيب والافلات من العقاب، المواثيق والآليات الدولية، ورصد الانتهاكات، والضمانات الاساسية لحقوق الانسان، كما تم تنظيم ورش عمل تتعلق بحقوق الطفل لمربيات الحضانة. وقد شارك في مجموع هذه الورش مايزيد عن 120 شخص من البحرين والخليج.
4. التدريب الميداني من خلال لجان الرصد والحماية: والذي يشارك فيه ايضا اعضاء متطوعون واصحاب قضايا.
5- نشر ثقافة حقوق الانسان:
وفقا لتجربة المركز فان اكثر السبل فعالية للتوعية ونشر ثقافة حقوق الانسان تتمثل في:
العمل الميداني في الرصد والحماية الذي يعتمد على اشراك اصحاب القضايا واكبر عدد ممكن من الناس والمؤسسات
تنظيم الحملات الاعلامية فيما يتعلق بالقضايا والمواضيع التي تطرأ أو تشغل المجتمع
اما اعطاء المعلومات النظرية المجردة المعزولة عن الواقع الاجتماعي والسياسي فهي لا تجتذب انتباه الناس، ولا تترسخ في اذهانهم، ولا يشعرون بقيمتها واهميتها في حياتهم اليومية.
الى جانب ذلك فقد سعى المركز الى نشر المفاهيم العامة لحقوق الانسان عبر المشاركة في الفعاليات والندوات التي ينظمهها الناس في مناطقهم واماكن تجمعاتهم في المساجد والمآتم والمجالس، حيث تم المشاركة في اكثر من ثلاثين فعالية متنوعة خلال السنتين الماضيتين.
ثالثا: معوقات رئيسية:
معوقات داخلية:
نقص الموارد البشرية الكفؤة: باعتبار ان العمل في مجال حقوق الانسان لم يكن متداولا ولا مسموحا الا خلال السنوات الثلاث الماضية والذين مارسوا هذا العمل من الخارج واصبحت لديهم خبرة مقبولة لا يتعدون اصابع اليد الواحدة.
وعدم التفرغ: كيف يوفق المتطوع بين مسؤولياته الخاصة والاجتماعية وبين التركيز والاستمرار والتدريب في مجال حقوق الانسان. الذي هو عمل تخصصي نوعي وليس عمل خيري، وحتى اذا كان هناك عدد كاف من المتطوعين، فكيف يتم ادارة ومتابعة العمل اليومي الميداني بدون كادر اداري متفرغ وكفوء؟
شح الموارد المالية: فالدولة لا تقدم أي نوع من المساعدات، بل تفرض الرقابة والقيود على جمع الاموال. والاعضاء محدودي الموارد وما يتم جمعه من الاشتراكات لا يوفي بالحد الادنى من الاحتياجات الاساسية مثل الايجار والفواتير، والسكرتاريا. والتمويل الاجنبي عليه الكثير من القيود والتحفظات. كما تتخوف العديد من المؤسسات واصحاب الاموال من التبرع والمساهمة لجمعية على خلاف مع اصحاب النفوذ في السلطة.
معوقات خارجية:
- الظرف التاريخي: حيث تم تأسيس المركز في حالة تحول سياسي وقانوني، ورغم ان ذلك يجعل دور جمعيات حقوق الانسان مصيريا اذا استطاعت ان تقوم بدور فاعل، الا انه ايضا يجعل العمل يفتقد للارضية الثابتة، ويجعل المواضيع الطارئة كثيرة وعميقة وتفوق بشكل كبير امكانيات الجمعيات التي تفتقد للموارد البشرية والمالية
- قلة عدد المنظمات الحقوقية العامة والمتخصصة، مما يجعل العبئ اكبر وأصعب على المنظمات الموجودة.
- عدم قيام مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات القائمة بما يتعلق باختصاصها من مواضيع وقضايا حقوق الانسان.
مثال على ذلك المعيات المهنية والعمالية، وجمعيات المرأة والطفل. وهي بحاجة للتوجه لذلك أولا ومن ثم جعل ذلك من الاولويات بما يستدعي ذلك من موارد مالية وبشرية مدربة.
- عدم انتشار المعرفة بثقافة حقوق الانسان، سواء لدى عامة افراد المجتمع، او لدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ولدى العملين في المجال الاعلامي وكذلك لدى اصحاب القضايا انفسهم. وهذا يصعب عملية التعاون بين هذه الجهات وبين منظمات حقوق الانسان، ويسهل على السلطة ان تفرض قناعاتها وتضع السقف والمقاييس وبالتالي يسهل عليها القيام بحملات تشويه وضغط نفسي ضد ناشطي حقوق الانسان، مما يسهل عليا حصارهم وضربهم بعد ذلك.
- الوصاية من قبل بعض الشخصيات أم الجمعيات السياسية، رغم ان بعض هذه الجهات تقوم بادوار مباشرة أو غير مباشرة تخدم تعزيز حقوق الانسان، الا انه من الصعب اقامة علاقة معها على اساس من التوازن والاستقلال، فبعض الشخصيات والجمعيات تفهم العلاقة المتطورة بأنها العلاقة الابوية أو علاقة التبعية، وهي لا تفهم جيدا مبدأ التعددية والتنوع والتكامل بين مؤسسات المجتمع المختلفة.
- تحيز ومزاجية، الاعلام والجهل المركب لدى بعض الصحافيين: فالمؤسسات التابعة للحكومة مثل الاذاعة والتلفزيون تقاطع بشكل شبه تام النشاطات الحقوقية، اما الجرائد اليومية فرغم ان بعضها قد قام بادوار جيدة في تغطية النشاطات والقضايا الحقوقية الا ان ذلك يخضع للمزاجية بشكل كبير، وهذه الصحف متحيزة سياسيا اما للسلطة، أو لتيار اورؤية سياسية معينة، تجعلها لا تفرق بين الصحافة كمهنة أو كوسيلة للفعل السياسي. وتكمن المشكلة الاخرى في بعض العاملين في الصحافة الذين سلطوا اقلامهم ضد النشاط الحقوقي، رغم انهم يفتقرون للحد الادنى من المعرفة في مجال حقوق الانسان والمشكلة انهم لا يدركون ذلك. من ناحية اخرى وفرت بعض المواقع والمنتديات الالكترونية متنفسا اعلاميا بديلا.
- السلطة وادواتها، في قبال تضاؤل وسائل الحماية:
يقتضي عمل منظمات حقوق الانسان في التوعية والرصد تقييم السلطة والرقابة عليها، ورصد الانتهاكات التي تقوم بها وحماية المتضررين، وتصحيح الاوضاع، وكل ذلك يجعل هناك ارضية خصبة للتجاذب والشد والاختلاف بين هذه المنظمات والسلطة. ولذلك تسعى السلطة التنفيذية الى السيطرة على المنظمات غير الحكومية وتطويعها او اضعافها وضربها: عبر الاختراق، التشويه والعزل، التقييد والاجراءات القانونية. والسلطة تمتلك ما يساعدها على ذلك من من ادوات امنية وقانونية ومؤسسات ضخمة وامكانيات اقتصادية ووسائل اعلام.
وتستخدم المؤسسات الحكومية اسلوب عدم التعاون والمقاطعة للضغط على النشطاء الذين لا يتوافقون معهم، واحيانا يتم استخدام اسلوب تفضيل جمعية حقوقية معينة والتعامل معها من اجل معاقبة او تهميش جمعية اخرى.
لذلك تتزايد اهمية وجود اليات وادوات حماية لهذه المنظمات. الا ان الحال في البحرين يتمثل في لافتقاد لآليات الحماية الفاعلة مثل القضاء المستقل النزيه، والبرلمان المتمكن صاحب الارادة والقدرة على المحاسبة، واللجان الوطنية القادرة، والقوانين الحامية لحقوق الافراد والجمعيات، والصحافة المستقلة القوية، والآليات الدولية الفاعلة. ولذلك فان هذه المنظمات هي تحت رحمة السلطة واصحاب النفوذ السياسي والامني.
بل والادهى من ذلك ان العديد من الادوات والجهات التي يفترض ان تقدم الحماية هي في الواقع ادوات بيد السلطة لتطويع او ضرب المنظمات غير الحكومية المشاغبة. وبعض هذه الجهات أو المؤسسات تقوم بذلك بسبب عدم استقلال الارادة او الولاء السياسي للسلطة او المصالح المشتركة. ولكن بعضها الآخر يقوم بذلك بدافع الخشية والخوف من ان تتهم بتأييد ما تقوم به هذه المنظمات. (مثال القرود الذين يضرب بعضهم بعضا خوفا من عقاب سيدهم)
خاتمة:
اذا كان مركز البحرين لحقوق الانسان قد قام بهذا الكم من الانجازات الكمية والنوعية رغم جميع المعوقات التي تحدثنا عنها، فذلك لتظافر ارادات نفر من الاعضاء يعملون باقصى طاقة وحماس. الا ان الاستمرار في نفس المعدل من الانجاز، فضلا عن التطوير والتوسع والصمود امام ضغوط السلطة، كل ذلك بحاجة الى أكثر من مجرد الحماس أو ماهو متوفر من امكانيات بشرية ومادية.
|
|
|
|